فهرس الكتاب
ومن لم ير ذلك بحجة أن العمل لا يعادل مجرد النية على الإطلاق.
وهو وإن جعل الشرع للنية حكمًا فقد جعل لوجود العمل مزية وفضلًا، كما ثبت في الفرق بين مقدار ما يكتب لمن هم بحسنة فلم يعملها وما كتب لمن هم بذلك فعمل... فكان للعمل مزية وحظ لا يدركه بمجرد النية.
ثم قسم الخارجين في الجيش إلى أربعة:
أحدها لا خلاف ولا إشكال أنه يقسم له: وهو من نوى الغزو وعمل في مشاهد الحرب، ويدخل في ذلك المريض، وإن لم يقاتل.
وثانيهما لا خلاف ولا إشكال أنه لا حق له.
وثالث لم ينو غزوًا فلما حضر القتال قاتل، فالظاهر أن لهذا سهمه، وإن كان في ذلك خلاف، لأنه لما حضر القتال فعمل فيه حصل منه ساعتئذ النية والعمل وذلك حقيقة الجهاد، ودخل بذلك في جملة من تنسب الغنيمة إليهم، فكان الوجه أن يسهم له.
ورابع نوى الغزو فانقطع به قبل مشاهد القتال، فهذا الذي جرى فيه ذكر الخلاف في هذا الفصل، والذي ترجح إن شاء الله أن لا يكون له في الغنيمة حق إن لم يحضر من مشاهد الحرب شيئًا، ويدخل في ذلك المريض الذي لا يستطيع شيئًا من الحضور والتكثير فما فوق ذلك.
فإن شهد هؤلاء شيئًا من ذلك، وإن قل زمانه، فلهم سهمهم أعني فيما غنم، عن ذلك الموطن، أو كان لذلك الموطن في أسباب اغتنامه أثر.
وذلك أن الذي أثبته الشرع للنيات من الحظ وإدراك بعضها رتبة العمل إنما جاء النص به فيما يرجع إلى ثواب الله تعالى وجزيل ما عنده، وأما أحكام الدنيا وما يستحق فيها بالعمل فلم يرد الشرع في شيء من ذلك بأن للناوي فيه مثل ما للعامل، بل لعله مما يستحيل التكليف به لأن الاطلاع على النية لا يعلمه إلا الله عز وجل...