الصفحة 185 من 206

وأما من فرق من الفقهاء بين الإدراب وما قبله: فأوجب لمن دخل مع الجيش أرض العدو، وحيث تبتدىء الشدة والمخافة أن يسهم له، وإن صده عن التمام أمر غالب، ولم يوجب ذلك لمن اعترض قبله فسببه أن الإدراب عنده نوع من مشاهد الحرب التي ينتفع الناس فيها بعضهم ببعض في القوة على التقدم، فإن الجمع هناك إنما يحملهم على الدخول الاعتداد بمن معهم، فيكون ذلك سبب الجرأة على الإقدام الذي هو سبب الغنيمة فرأى من ذهب إلى ذلك أن لدخولهم معهم حظًا في الإعانة وتسبيبًا للمغنم، فهذا وجه من فرق.

وعلى هذا المسلك والقانون الذي ذكرنا تدور جملة المسائل المبددة في هذا الفصل عنهم، ومرجع أسباب الخلاف في ذلك عندهم (87 ــــ وجه 90) .

* * * 6 ــــ التمسك بالدليل

اختلف العلماء فيمن كان من العرب على دين أهل الكتاب: فلهم في نصارى تغلب ثلاثة أقوال:

قول إن حكمهم حكم عبدة الأوثان من العرب...

وقول ثان إنهم كسائر أهل الكتاب في قبول الجزية وسائر الأحكام.

... وقول ثالث إنه يؤخذ منهم بدل الجزية ضعف ما يؤخذ من المسلمين في الصدقات في كل نوع من المال الذي تجب فيه الزكاة.

... وممن ذهب إلى هذا الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم وجاء مثل ذلك عن عمر بن الخطاب.

ومثل هذا لا يدرك بالاجتهاد والنظر، فإن لم يكن في ذلك توقيف. ــــ وهو ما لا يوجد ــــ فالمصير إليه شاق! (ظ 120 وجه 121) .

* * * 7 ــــ ترجيح رأي مالك

حكى في (الدرة السنية) الخلاف في قاتل العمد إذا عفى عنه ولي الدم أو افتدى: هل عليه كذلك عتق رقبة مؤمنة كما في قتل الخطإ ــــ وإليه ذهب الشافعي أو لا عتق في قتل العمد، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة:

لأنه نص من الكتاب يختص بالمخطىء في العقاب ... والشافعي قال: كل يجب في العمد فهو القتل فيه السبب وأنه من باب حكم الأولى ومن نفى أرجح فيه قولا لأن قتلى الخطا والعمد لا يستوي نظمهما في الحد فلم يصح فيهما الإلحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت