واختلفوا في حد المسروق الذي يجب فيه حد السرقة: فذهب الحسن البصري والخوارج إلى أنه يجب في سرقة الكثير والقليل على السواء، وإليه ذهب أبو محمد ابن حزم، إلا في الذهب فلا حد ــــ عنده ــــ في أقل من ربع دينار.
وقيل: لا حد فيما قيمته أقل من ربع دينار، وهو مذهب جلة من الصحابة وعصابة من أئمة الهدى، منهم الليث والأوزاعي والشافعي .
وقال مالك: لا حد في الذهب في أقل من ربع دينار، أما الفضة فلا حد في أقل من ثلاثة دراهم:
وهو الأسد عندنا المرجح دليل ذاك الخبر المصحح * * * 8 ــــ الترجيح بين أقوال المالكية
قال ابن القاسم في فرس انفلت من ربه بأرض العدو، فأخذه آخر فقاتل عليه حتى غنموا، أو لما شد القوم على دوابهم للقتال عدا على فرس آخر فقاتل عليه فغنموا: أن سهم الفرس في ذلك كله ربه.
وقال سحنون في المتعدي: سهم الفرس له، وعليه لربه أجر مثله، إلا أن يأخذه بعد إنشاب القتال، فيكون سهم الفرس لربه.
وكلا القولين للشافعية في استحقاق سهم الفرس المغصوب.
ثم عقب ابن المناصف: بأن قول سحنون غير سديد، والأرجح ما ذهب إليه ابن القاسم: لأن المتعدي عمل بالفرس على غير وجه الشرع، فلم يستحق له شيئًا، لقوله (ص) : وليس لعرق ظالم حق، خرجه أبو داود والترمذي وقال فيه: حسن غريب، قال أبو الوليد الطيالسي: العرق الظالم الغاصب، ذكره الترمذي.
وإذا لم يجب ذلك له فيتحمل أن يقال: لا يسهم لذلك الفرس، لأن المقاتل عليه لا يستحقه، ومالكه لم يشهد القتال عليه، بناء على أحد القولين: أن لا سهم للفرس حتى يشهد به القتال.
ويحتمل أن يقال: يسهم له، لأن القتال عليه قد وجد فوجب الإسهام، وبطل أن يكون في ذلك حق للمتعدي، فاستحقه مالكه الذي أدخله وأعده لذلك، وملك منافعه المتعدَّى فيها، كما ذهب إليه ابن القاسم (96) .
* * * 9 ــــ وهو قد يخالف الشافعي أحيانًا
فقد حصل في حكم الفيء ثلاثة أقوال:
منها قول الشافعي إن فيه الخمس كالغنيمة، ثم عقب عليه بقوله: