وقد خولف الشافعي في إثبات الخمس في الفيء، ونقل قول ابن المنذر: ولعمري لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أنه أوجب في الفيء خمسًا كخمس الغنيمة (110 ــــ 111) .
وكذلك رجح في (الدرة السنية) مذهب الجمهور أن الفيء كله في مصالح المسلمين، وذكر أن الشافعي خالف بقوله: إن فيه الخمس والباقي لجميع الناس.
وشذ الثوري فقال جميع الفيء للأصناف التي جعل لها الشافعي خمس الفيء: لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
والأرجح، المستعمل، المشهور هو الذي قال به الجمهور دليله التبث عن الرسول وصحبه الأئمة العدول وذكر الخلاف في قاتل العمد: هل عليه تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين مثل قاتل الخطأ وإليه ذهب الشافعي قائلًا: إنه من باب أولى، أولا عتق عليه وبه قال مالك وأبو حنيفة ثم قال:
ومن نفى أرجح فيه قولًا
وذكر أن مذهب مالك والشافعي في نكاح الشغار إذا كان فيه مهر مسمى فإنه يصح بمهر المثل.
وقيل: بل للعقد حكم الباطل وحكمه الفسخ فلا تماطل هذا هو الأرجح عند الناظر وهو الذي به يقول الظاهر وذكر الخلاف في التلفظ بالطلاق بدون نية، وإن الجمهور قالوا: إنه لغو لا عبرة به، وقال الشافعي ــــ وهو ظاهر المدونة ــــ أنه لازم.
وكله قول ضعيف تفسده أدلة الشرع ولا تؤيده من ذاك حكم المحكم الآيات في إنما الأعمال بالنيات ومن أعتق شقصًا في عبد مشترك بينه وبين غيره لزمه عتق باقيه.
واختلفوا إذا كان معدمًا فقيل، يُلزم العبد بالاستسعاء لتحرير ما بقي منه مملوكًا، ولم ير مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد لزوم الاستسعاء:
وإنما لم يوجبوا استسعاءه لخبر جاء أشعر انتفاءه لكنه في معرض الدليل محتمل أو عرضة التأويل والنص باستسعائه لا يدفع فهو الصحيح عندنا المتبع وذكر الخلاف في قصاص الجراحات بين الحر والعبد: فقال مالك وأبو حنيفة: لا قصاص بينهما! وإنما لهما الأرش.
كلاهما خالف أصل مذهبه!...