وأهل الاشتقاق فيما ذكرا من جنز الشيء إذا ما سترا فالميت المدرج في الأكفان يستر محجوبًا عن العيان وجائز عندي أن يكونا الأصل فيه كله يعنونا من جُنز الشيء: إذا ما جمعا فافهم وكن ممن إذا قال وعى لأن نفس من يموت تجمع في موقف فيه النفوس جمع وهو لما جمعت جوارحه عن حركاته فلا تبارحه قيل له جنازة، فممكن في الاشتقاق كل ذاك يحسن وهكذا الأعواد من سريره قد جُمعت لمبتغى تسييره وبعدما ذكر في الربا أنه من الزيادة جوز أن يكون من ربا يربو ربوًا أخذه الربو:
لأنه فيه فساد الجسم فشبهوا منه فساد الحكم وذكر الخلاف في معنى كون الطهور شطر الإيمان أي نصفه.
ثم قال: وها أنا أقول قولًا أعتمد
فيه على الله الهدى واجتهد فربما وافق وضع العرب والشرع واستحق أعلا الرتب أقول: شطره بمعنى قصده ووجهه لا نصفه في حده ... وجاء في القرآن شطر المسجد أي قصده ونحوه فلتقتد ولا يصدنك عن تحصيله إن لم يقل من قبل في تفصيله فالعاقل الكيس من تأملا بعقله الأرجح فيما استعملا وذكر الخلاف في اشتقاق الزكاة وقال:
وقيل: بل مخرجها احتسابًا لله يزكو عنده اقترابا فهي له التطهير والزكاة جاء به القرآن والآيات وهذه أوضحها دليلا في ذلك المعنى وأعلى قيلا وذكر أن اشتقاق الشركة من الاشتراك أي الاختلاط، ثم جوز هو أن تكون من الشرك لأنها تعقل عن حرية التصرف إلا بإذن الآخر.
ونقل عن القتبي (ابن قتيبة) أن الشفعة في البيع من الشفاعة، ثم جوز هو أن تكون من الشفع ضد الوتر.
ونقل عن ابن قتيبة في شركة المفاوضة أنها من التفاوض ثم قال:
قلت: ويبدو وكأن ميسمه من فوض الأمر له أي أسلمه كلاهما فوض إذ فوض له فكان ذا أحرى لمن تأوله واختار في اشتقاق بيع المزابنة وجهًا غير الوجه الذي ذكره ابن قتيبة وقال:
وهو صحيح مستوفي النظر فلا يصدنك إن لم يذكر! * * * 16 ــــ رثاء رسول الله (ص)