فهرس الكتاب
وفي كل الأحداث التي شهدها المغرب، ما بين حركة الاحتجاج على صدور الظهير البربري، إلى حركة المقاومة وظهور جيش التحرير وطرد المستعمر؛ كان الشيخ إبراهيم الكتاني إما واحدا من صناعها، وإما واحدا من المنكوبين بنارها؛ فسجن سنة 1936/ 1356، وسنة 1937/ 1357 التي قضى فيها سنتين، شطر منها بسجن كلميمة دونه في كتابه:"من ذكريات سجين مكافح"، أو:"أيام كلميمة".ط، وفي 23 ماي 1943/ 1363 اعتقل من جديد بدعوى التستر على أعوان يعملون لحساب الألمان والطليان، ورغم توسط الملك محمد الخامس وتشفعه فيه؛ حوكم المترجم ورفيقه قاضي الدار البيضاء رشيد الدرقاوي سريا في محكمة عسكرية فرنسية، فصدر الحكم بسجنهما ثلاثة أعوام، ونفيهما سنتين، ومصادرة أملاكهما. وبسبب هذا الاعتقال؛ لم يتمكن من إمضاء عريضة المطالبة بالاستقلال المقدمة إلى الملك وممثلي دول الحلفاء يوم 11 يناير 1944/ 1364.
ولما تجددت المظاهرات والاصطدامات بالمغرب في أواخر سنة 1952/ 1373، إثر اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد، اعتقل إبراهيم الكتاني مرة أخرى، وعرف السجون الاستعمارية بكرامة وتاسينت وأغمالون كردوس، ولم يسرح إلا في أوائل سنة 1955 عندما لاحت تباشير انفراج الأزمة المغربية.
وبين كل سجنة وسجنة كان المترجم مثال الحركة الدائبة، ينظم الخلايا السياسية، ويحرك المشاعر الوطنية بما يكتب ويؤلف ويخطب ويلقي من دروس، ويربي من ناشئة تربية قوامها الإسلام والعروبة.
كان المترجم - رحمه الله تعالى - أحد أئمة العلم المبرزين، ورواد الثقافة الأعلام، فقد كان متضلعا من مختلف العلوم الشرعية، خاصة الأصول والفقه، سيال الذهن، قوي الحفظ والاستحضار، نابغة مقداما، ميالا للاجتهاد وأهله.