فهرس الكتاب
فقد كان داعية للاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى، مع التقدير الكبير للمذاهب الأربعة وأتباعها الأولين، وتعمق في فكر ابن حزم والظاهرية وفقههم، وكتب عنه ونشر، بحيث يكاد يكون أول من عرف بالإمام المذكور في العالم الإسلامي في وقته، وجمع طبقات المجتهدين وأعداء التقليد فضمن منهم خمسة آلاف ترجمة في خمسة مجلدات، تعد أكبر موسوعة في تاريخ الاجتهاد والمجتهدين.
كما يعد الشيخ إبراهيم الكتاني أحد رواد السلفية المعاصرة بالمغرب، غير أنه - في العموم - حصين مما وقعت فيه من أفكار تثاخن العلمانية، حارب من أجل أفكارها، ونشر مبادئها، وشن حربا ضروسا على كل ما كان يعتبره بدعة وخرافة، وألف في سبيل ذلك ونشر، وألقى محاضرات في مختلف المناسبات. بحيث يعد على رأس الطبقة التي تلت أبا شعيب الدكالي وابن العربي العلوي، مع تميزه بالاستقامة، وسعة المعرفة، والتأليف والتصنيف.
وقد كان - رحمه الله - داعية إلى تعريب التعليم والدوائر الرسمية، ألف في سبيل ذلك ونشر، ووقع على العرائض المطالبة بذلك، كما كان من كبار الداعين إلى أسلمة القوانين المغربية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ويعتبر أن المغرب لن يستقل استقلالا حقيقيا إلا بأسلمة قوانينه، والرجوع إلى دينه الحنيف، ونشر في سبيل ذلك، وألف"النظرية العامة للشريعة الإسلامية"، وضمن تلك الأفكار مختلف الكتب والمقالات التي نشرها في مختلف المجلات والجرائد، أو حاضر بها في مختلف المناسبات والمؤتمرات.
كما كان عابدا زاهدا في الدنيا ومناصبها، بعيدا عن الدعوى والشهرة، والمناصب الزائفة، بحيث لم يتقلد طول عمره سوى المناصب العلمية والدعوية، أو الجهادية، بل توفي وهو لا يملك حتى منزله الذي يقطنه. الأمر الذي جعله أحد العلماء الزهاد الذين لا يرجون من علمهم وعملهم سوى رضا الله تعالى.