الصفحة 4 من 206

فكان هذا التغير الطاريء على المجتمع الإسلامي بمقابلة البطء الفكري الذي حتمه بطء التطور سابقا، وطبقا للنظرية النسبية في التسارع؛ سببا في إبراز الفقه والفكر الإسلامي في أول وهلة بالجمود والتحجر، وإبراز الفقهاء والعلماء بصورة غير المواكب للعصر. الأمر الذي كان السبب الثاني لبزوغ دعوات الاجتهاد، وادعاء انقطاعه منذ زمن كذا وكذا، وهو في الحقيقة لم ينقطع!.

وقد صاحب هذه"الصدمة الحضارية"دخول المطابع للعالم الإسلامي، وطباعة مجموعة من الأصول التي كانت تعتبر مفقودة منذ قرون، وإحياء تراث مجموعة من المجتهدين المعتمدين على الجذور الخمسة من أصول التشريع، الأمر الذي فتح سوقا توافقت مع مقتضيات العصر لدعاة الاجتهاد على الطراز الأول، والاستنباط المباشر من الكتاب والسنة دون الاعتماد على نتائج فكر المتأخرين، ومراعاة التدرج التاريخي والفكري والحضاري، بالأخذ بالنظر خصوصية كل مجتمع مجتمع، وشعب شعب.

فتمايز دعاة الاجتهاد إلى:

رجال الشورى: وهم الفقهاء المشاورون الذين يتعرضون للأحكام الشرعية المتعلقة بالدولة خارجيا وداخليا.

مجتهدي قضاء: وهم القضاة المحترفون في استنباط الأحكام الفقهية المتعلقة بالصراعات البينية.

مجتهدي فتيا: وهم العلماء المتصدرون لإبراز الحكم الشرعي في مختلف النوازل الحادثة، والتي لم يتم التطرق إلى الحكم فيها فيما سبق.

وهذه الطبقات الثلاث من المجتهدين لم تنقطع عبر الزمان، وقد قسمها الفقهاء فيما قسموه من مراتب الاجتهاد، تدرجا بين مجتهد الفتيا إلى مجتهد المذهب؛ وهو: الذي يعتمد أصول مذهب معين في استقراء الأحكام الشرعية عبر النصوص الأصلية.

كما تمايز الفقهاء الأثريون: وهم فقهاء من مختلف المذاهب، يتبعون المذهب المعين، مع اطلاع لهم على أصول التشريع من قرآن وحديث وفتاوى السلف، وأصول وفروع؛ فيتبعون ما وردت بذكره النصوص الظاهرة بغض النظر عن موافقة مشهور المذهب أو مخالفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت