دعاة الاجتهاد المطلق: وهم الداعون إلى الأخذ المباشر من معين الكتاب والسنة وأصول الاجتهاد، وهم قلة في كل قرن، واشتدت دعوتهم وعلت في مطالع القرن الرابع عشر الهجري، وهم المقصودون - في العموم - إذا ذكر دعاة الاجتهاد.
وهؤلاء المجتهدون في العصر الحاضر ينقسمون إلى قسمين:
مجتهدين انطلقوا من أصول التشريع الإسلامي، وانبثقوا عن شروط الاجتهاد التي وضعها علماء الإسلام في الماضي والحاضر.
ورجال فقه وعلم تأثروا بالأفكار والفلسفة الغربية، والقوانين الوضعية الحديثة، وانبهروا بها، فحاولوا التوفيق بين الفقه الإسلامي وبين تلك القوانين عن طريق لي أعناق النصوص التشريعية لتتوافق مع تلك القوانين، مختلفين في تدرجهم بالتوفيق بين الأقرب لأصول التشريع الإسلامي، والأقرب لأصول التشريع القانوني والغربي. وفي الغالب هم الذين يطلق عليهم بالتيار السلفي الحديث، من أتباع محمد عبده وجمال الدين الأفغاني.
وكيفما كان الاختلاف في الاجتهاد المطلق وإمكانيته وعدمها، فإن الاجتهاد باعتباره أعلى درجات الإبداع والابتكار العقلي؛ يعد في الدرجة العليا من السلم المعرفي العقلي.
وحيث إن المعرفة تتدرج من السلم الحسي؛ المتدرج من الإحساس إلى التصور، إلى الإدراك، ثم منه للسلم العقلي ابتداء من المفهوم إلى الحكم إلى القياس (الاجتهاد) ، وحيث إن الاجتهاد - كما عرفناه سابقا - هو: الرجوع إلى المسلمات لابتكار حلول للحوادث.