140 ــــ وممن أيد وجوب الاجتهاد الجماعي خاتمةً أئمة فقهاء المالكية غير منازع الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور التونسي رحمه الله. فقد قال في كتابه «مقاصد الشريعة» : «وإن أقل ما يجب على العلماء في هذا العصر أن يبتدئوا به من هذا الغرض العلمي أن يسعوا إلى عقد مجمع علمي يحضره أكبر العلماء بالعلوم الشرعية في كل قطر إسلامي على اختلاف مذاهب المسلمين في الأقطار. ويبسطوا بينهم حاجات الأُمة ويصدروا فيها عن وفاق فيما يتعين على الأُمة عمله، ويُعلموا أقطار الإسلام بمقرراتهم، فلا أحسب أحدًا ينصرف عن اتِّباعهم. ويعينوا يومئذ أسماء العلماء الذين يجدونهم قد بلغوا رتبة الاجتهاد أو قاربوا، وعلى العلماء أن يقيموا من بينهم أوسعهم علمًا، وأصدقهم نظرًا في فهم الشريعة فيشهدوا لهم بالتأهيل للاجتهاد في الشريعة» .
«ويتعين أن يكونوا قد جمعوا إلى العلم العدالة واتباع الشريعة، لتكون أمانة العلم فيهم مستوفاةً، ولا تتطرق إليهم الريبة في النصح للأُمة» (ص 139 ــــ 141) .
141 ــــ وممن نادى بوجوب الاجتهاد الجماعي الدكتور محمد سلام مذكور في موسوعته الضخمة الحافلة ــــ التي قال إنه لم يسبق إليها «مناهج الاجتهاد في الإسلام» ، فقد قال: «غير أننا نرى ــــ مقاومة للهوى والادعاء غير الصادق الذي ينبني عليه التلبيس في أحكام الشريعة والتضليل في عرض الكلام ــــ أن يكون ذلك الاجتهاد في ظل الاشتراك بين أولي الأمر من العلماء مما يسمى اجتهادًا جماعيًا» (ص 425) .