142 ــــ ومنهم الشيخ مصطفى الزرقاء في كتابه «الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد» ــــ المدخل الفقهي العام ــــ وسماه «اجتهاد الجماعة» على طريقة الشورى العلمية في مؤتمرات فقهية تضم فحول العلماء من مختلف المذاهب والأقطار، ثم ذكر أن الاجتهاد المالكي قد أخذ بمبدأ هذه الشورى العلمية بين علماء كل زمن في تعديل الأحكام الفقهية عندما يتبدل فيها عرف الناس ومقاصدهم العلمية، ثم أحال في التعليق على محاضرة للمؤرخ الكبير رفيق بك العظم رحمه الله عن قضاء الجماعة وقضاء الفرد. (ج 1 ص 192 ــــ 194) .
143 ــــ وكان تفسير المنار بدأ القول في ذلك وأعاده في تفسير آية { ] ء _ } ]النساء: 59[ (ج 5 ص 180 ــــ 194 ــــ 227) وقال: «فأهل الحل والعقد من المؤمنين إذا أجمعوا على أمر من مصالح الأُمة ليس فيه نص عن الشارع، مختارين في ذلك غير مُكْرَهِين عليه بقوة أحد ولا نفوذه، فطاعتهم واجبة» .
144 ــــ وتأييدًا لما ذكره الأُستاذ الزرقاء عن الاجتهاد المالكي أشير إلى:
أ) هيئة الفقهاء المشاورين بالأندلس. وكان من بينهم أحيانًا من ليسوا بملتزمين مذهب مالك.
ب) أن ملوك المغرب لم يكونوا يتصرفون إلا استنادًا إلى فتاوي كبار الفقهاء من علماء القرويين.
145 ــــ ولعل ذلك لم يتخلف إلا في بعض ظروف استثنائية.
146 ــــ ولعل آخر استفتاء صدر عن القصر الملكي هو ما وجهه وزير العدل شيخنا سيدي عبد الرحمن ابن القرشي رحمه الله ــــ عن أمر المولى يوسف رحمه الله إلى علماء القرويين يستفتيهم عما ورد في كتاب طبع في مصر منسوب لأحد المغاربة، وفيه عن إحدى صيغ الصلاة على النبي (( ص ) )، أنها من كلام الله القديم! وكنا إذ ذاك طلبة صغارًا بالقرويين فجلسنا بباب مقصورة القرويين ننتظر ما يجيب به العلماء، وعندي صورة شمسية للجواب وبأسفله تواقيع العلماء رحمهم الله.
147 ــــ أمة واحدة