152 ــــ هـ) وقال الدكتور محمد سلام مذكور في «مناهج الاجتهاد في الإسلام» : «وليس هناك ما يدعو إلى القول بأن معنى الاجتهاد المذهبي يتحقق الآن، مع أنه ليس هناك ما يوجبه ولا يقتضيه. فإن الدراسات الفقهية في هذا العصر دراسات تقارنية، ولا تقتصر على مذهب معين، مهما كان الدارس في أصل دراسته متخصصًا في مذهب واحد، إذ مجال المقارنة الآن فسيح ميسور، وفي كل هذه الفسحة وذلك اليسر تخصب الملَكَات، وتتحدد النظريات، ويمكن استخراج الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية أو الفرعية» (ص 422) .
153 ــــ و) وأن الوزن الثقيل جدًا للمملكة المغربية في العالم الإسلامي نتيجة تاريخها الطويل والحفيل، إسلامًا وثقافيًا وفكريًا وفقهيًا وحضاريًا، ونتيجة تاريخها المعاصر المليء بالأمجاد، يجعلها ملزمة إلزامًا أكيدًا جدًا بأن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في المساهمة ــــ بجانب فقهاء العالم الإسلامي ــــ بدورها في واجب إحياء الاجتهاد، لمواجهة المشاكل والتحديات المعاصرة، التي تعترض المسلمين في كل مكان، بما في ذلك المغرب، وتتلافى ما فاتها من ذلك وقتًا طويلًا. وليس بمعقول بأية حال من الأحوال أن يستمر المغرب في التغيب عن المساهمة في هذا الواجب المصيري للأُمة الإسلامية، أو أن يحاول مواجهة نفس المشاكل التي يواجهها بقية العالم الإسلامي مواجهة محلية أو إقليمية، كأنه ليس عضوًا رئيسيًا في الجماعة الإسلامية، له وزنه الثقيل ودوره الفعال الذي ينتظره بصفته عضوًا في جسم حي يتفاعل مع بقية الأعضاء.
154 ــــ مشاكل تنتظر الاجتهاد
لقد كان من الآثار السلبية لعدم وجود جماعة من الفقهاء الذين تتوفر في كل واحد منهم شروط الاجتهاد معترف بها من جماعة المسلمين، تتولى إصدار الحكم فيها إن تعذر إصدار الحكم الشرعي في كثير من الأُمور.
155 ــــ ويستعرض الشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله بعض المشاكل فيقول: