أ) «لم يبق للشك مجال يخالج به نفس الناظر في أن أهم مقصد للشريعة من التشريع انتظام أمر الأُمة وجلب الصالح لها ودفع الضرر والفساد عنها.
156 ــــ ب) وقد استشعر الفقهاء في الدين كلهم هذا المعنى في خصوص صلاح الأفراد ولم يتطرقوا إلى بيانه وإثباته في صلاح المجموع العام، ولكنهم لا ينكر أحد منهم أنه إذا كان صلاح الأفراد وانتظام أمورهم مقصد الشريعة فإن صلاح أحوال المجموع وانتظام أمر الجماعة أسمى وأعظم، وهل يقصد إصلاح البعض إلا لأجل إصلاح الكل؟ بل وهل يتركب من الأجزاء الصالحة إلا مركب صالح... فعلينا أن نتخيل الأُمة الإسلامية في صورة الفرد الواحد من المسلمين، فنعرض أحوالها على الأحكام التشريعية كما تعرض أحكام الفرد، فهناك يتضح لنا سبيل واضحة من الإجراء التشريعي في أحوال الأُمة.
157 ــــ ج) وأن مما لا ينبغي أن ينسى عند النظر في الأحوال العامة الإسلامية نحو التشريع هو باب الرخصة.
فإن الفقهاء فرضوا الرخص ومثلوا لها في خصوص أحوال الأفراد، ولم يعرجوا على أن مجموع الأُمة قد تعتريه مشاق اجتماعية تجعله بحاجة إلى الرخصة، وليس القول في سد الذرائع ورعي المصالح المرسلة بأقل أهمية من القول في الرخصة بحيث لا يفرضان في أحوال الأفراد، بخلاف الرخصة».
وبعد كلام طويل عن «واجب الاجتهاد» ومسؤولية المقصرين في القيام به قال:
158 ــــ د) «والتقصير في الاجتهاد يظهر أثره في:
ــــ الأحوال التي ظهرت متغيرة عن الأحوال التي طرأت، ولم يكن نظيرها معروفًا في تلك العصور. فهم بحاجة ــــ في الأقل ــــ إلى علماء يرجحون لهم العمل بقول بعض المذاهب المقتدى بها الآن بين المسلمين ليصدروا عن عمل واحد.
159 ــــ هـ) وفي كل الأحوال، قد اشتدت الحاجة إلى إعمال النظر الشرعي، والاستنباط والبحث عما هو مقصد أصلي للشارع، وما هو تبع، وما يقبل التغير من أقوال المجتهدين وما لا يقبله».
160 ــــ و) نستعرض هنا أمثلة إجمالية، منها: