الصفحة 60 من 206

ب) والقسم الثاني ــــ بالنسبة لنا ــــ هو أكثر تأثيرًا وهو الموضوع الذي يثبت فيه أن النمو الاقتصادي في الإسلام لن يتحقق إلا إذا صبت في الإطار التقدمي المتطور القوى الحية الهائلة التي يمده بها القرآن، ونقصد الروح القرآنية الحقة، بعد إزالة الأغلفة اللاّهوتية الزائلة التي علقت بها وغطت جوهرها، وخَنَقَت لأَجيالٍ طويلة رسالة القرآن الأَصيلة.

169 ــــ ويقول الشيخ محمد المبارك، رحمه الله:

«وينتهي المؤلف إلى الفكرة الثالثة وهي التنبؤ باحتمال قيام نظام اقتصادي إسلامي في العالم، يقوم على أُسس مستمدة من الإسلام، وتتلخص بتنمية الحياة الاقتصادية وبالإبقاء على المِلْكِية الفَردِية ضِمْن وظيفتها الاجتماعية التي قررها الإسلام، أي محدودةٍ بحدود مصلحة الجماعة، وبإيجاد نظام يحل محلّ الرّبا في النظام الرأسمالي، وفتح باب الاجتهاد في الفقه الإسلامي، ورعاية الأهداف الأخلاقية في النظام الاقتصادي، للحد من المآسي التي أوجدتها حضارة الآلة وماديتها الطاغية» .

170 ــــ والواقع أنه منذ بداية الغزو الأُوروبي ــــ شرقيه وغربيه ــــ للعالم الإسلامي، والمؤمنون الصادقون يتناولُون بالدّرس والبحث، مختلف جوانب الاقتصاد الإسلامي، ومحاولة بعثه من جديد وهم الذين سماهم علال الفاسي رحمه الله، رواد الاقتصاد الإسلامي. وقد ملؤوا المكتبة الإسلامية الحديثة بعشرات المؤلفات القيمة التي لا يخلو بعضها من ابتكار، أي اجتهاد، كما أن كثيرًا من الجامعات والمؤسسات العلمية ساهمت بدورها في هذا الموضوع.

171 ــــ وكان المرحوم علال الفاسي الرائد المغربي الأول في هذا الميدان، بكتابه الخالد: «النقد الذاتي» ، أولًا، وبكثير مما كتبه بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت