ويتمايز أرباب هذه الدعاوى بين فقهاء موسوعيين، خدموا ضمن المذهب المالكي مذاهب الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار؛ كما هو الحال عند أبي علي عمر بن علي ابن الزهراء العثماني الورياغلي (ق8) صاحب كتاب"الممهد الكبير، الجامع لمعاني السنة والأخبار، وما تضمنه موطأ مالك من الفقه والآثار، وذكر الرواة البررة الأخيار، وكل ذلك على سبيل الإيجاز والاختصار"في واحد وخمسين مجلدا، وبين دعاة اجتهاد مطلق كأبي علي الحسن ابن القطان الفاسي وأضرابه. وقد ازدهر أرباب هذا الاتجاه في زمن الدولة الموحدية حتى ذكر المؤرخون أن السلطان عبد المؤمن بن علي الموحدي أمر بإحراق كتب الفروع حتى كان العسكري يأتي بالأحمال من الكتب فتوقد فيها النار!.
غير أنه وبالرغم من الحرص الشديد من الدولة حكما ومجتمعا على حفظ المذهب المالكي؛ فإننا نجد في تراجم عدة من كبار علماء المغرب وصفهم ببلوغ رتبة الاجتهاد، أو كادوا، أو: استكملوا أدوات الاجتهاد على الخصوص والعموم. فمثلا في ترجمة ابن رشيد الفهري (ت721) . وفي ترجمة ابن غازي (ت: 919) :"بقية العلماء المجتهدين" (1) . وفي ترجمة العربي بن يوسف الفاسي، وفي ترجمة الحسن بن مسعود اليوسي (ت: 1102) :"لو دون مذهبا لاتبع". وفي ترجمة أحمد بن مبارك اللمطي (ت: 1155) :"استكمل أدوات الاجتهاد على الخصوص والعموم" (2) . وفي ترجمة حمدون ابن الحاج السلمي (ت: 1232) :"استكمل أدوات الاجتهاد على الخصوص والعموم" (3) .
(1) "سلوة الأنفاس فيمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس". للإمام محمد بن جعفر الكتاني. الطبعة الحجرية (2/ 73) .
(2) "سلوة الأنفاس" (2/ 203) .
(3) "الشرب المحتضر في تراجم أهل القرن الثالث عشر"تأليف الإمام جعفر بن إدريس الكتاني، طبعة حجرية ص10.