الصفحة 9 من 206

كما اشتهر في أقوال شيوخ التصوف - خاصة الموصوفين ببلوغ النهايات في المقامات - ما يشير بأن الصوفي الحق هو الذي يأخذ مباشرة من البرزخ المحمدي بدون واسطة المذاهب، كما في أقوال الشيخ عبد العزيز الدباغ وغيره. وبالرغم من ذلك؛ فقد كان هذا الكلام مقبولا لدى العامة والخاصة نظرا لمدى القداسة التي كان يحتلها أولئك في القلوب.

ومن هنا يظهر لنا السبب في أن جل دعاة ومدارس الاجتهاد في المغرب إنما انبثقت من زوايا صوفية؛ كالزاوية الدلائية، والناصرية، والعياشية...ثم الكتانية. إضافة إلى الاعتناء الخاص للطريقة الشاذلية - وهي طريقة تنبع من الدولة الإدريسية، وهي أم الزوايا والطرق بالمغرب - بالحديث النبوي، والاستغراق في سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي حتم على أتباعها وأتباع فروعها المذكورة الاستغراق في علوم السنة والأثر.

وفي أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وإثر الصدمة الحضارية التي شعر بها المشرق قبل المغرب، نظرا لدخول الاستعمار إليه قبله؛ ظهرت دعاوى الاجتهاد، والرجوع إلى الأصل الصافي للتشريع الإسلامي، وانبثقت في المغرب مدارس تتمايز بين الليونة والصلابة تركت بصمتها المهمة في تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر بالمغرب، وقد ارتبطت ارتباطا واضحا بعلاقتها بالتصوف سلبا وإيجابا.

ونظرا لتعلق الكتاب الذي نقدم له تعلقا مباشرا بالمدارس الاجتهادية الحديثة بالمغرب؛ فأجدني مضطرا لذكر تلك المدارس وأهم رموزها ومبادئها. وهي على ضوء ما سبق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت