بِجَوَازِ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ عَلَى وَجْهِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ». انْتَهَى. وَفِي"العُيُونِ"لِأَبِي اللَّيْثِ [1] : «وَلَو قَرَأَ الفَاتِحَةَ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الآيَاتِ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ بِها القِرَاءَةَ، فَلا بَأْسَ بِهِ» . انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ الحَلْوَانيُّ.
وَفِي"غَايَةِ البَيَانِ": «أَنَّهُ المُخْتَارُ» . لَكِنْ قَالَ الهِنْدُوَانيُّ: «لا أُفْتِي بِهَذَا، وَإِن رُوِيَ عَن أَبِي حَنِيفَةَ» . انْتَهَى. وَمَفْهُومُ مَا فِي"العُيُونِ"أَنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ كَسُورَةِ أَبِي لَهَبٍ لا تُؤَثِّرُ فِيهِ نِيَّةُ الدُّعَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَفْهُومُ الرِّوايَةِ مُعْتَبَرٌ [2] .
وَرَجَّحَ فِي"البَحْرِ" [3] مَا قَالَهُ الهِنْدُوَانِيُّ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ المُصَنِّفُ هُنَا. لَكِنْ حَيْثُ عَلِمْتَ أَنَّ الجَوَازَ مَرْوِيٌّ عَنْ صَاحِبِ المَذْهَبِ، وَرَجَّحَهُ الإِمَامُ الحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ، فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَهُوَ المُتَبَادِرُ مِنْ كَلامِ"الفَتْحِ"السَّابِقِ [4] .
(1) عيون المسائل: باب الاستحسان: قراءة الجنب صـ 475.
(2) أي: أن مفهوم المخالفة معتبر في عبارات كتب الفقه. فيصح العمل بمفهوم عبارات الكتب الفقهية، ولكن بشرط ألا يكون ذلك المخالف معارضًا لصريح العبارات الأخرى.
(3) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، 209:1.
(4) ويستفاد من هذا أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة المعوذتين بنية الدعاء، أو الحفظ من السوء قبل النوم.