يَكُونَ مَا بَعْدَ الفَاءِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا نَاصِبًا لِمَا قَبْلَهَا [1] ، أَوْ مُفَسِّرًا لَهُ كَمَا فِي"الرَّضِيِّ" [2] . وَأَمَّا تَوَهُّمُ"أَمَّا"فَلَمْ يَعْتَبِرْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّحَوِيِّينَ. وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالأَمْرِ المُسْتَفَادِ مِنَ المَقَامِ المُعَلَّلِ بِالفَاءِ فِي قَوْلِهِ: (فَقَدِ) كَمَا فِي قَوْلِهِمُ: اعْبُدْ رَبَّكَ فَإِنَّ العِبَادَةَ حَقٌّ». انْتَهَى.
(اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ) أَيْ: المُجْتَهِدُونَ (عَلَى فَرْضِيَّةِ عِلْمِ الحَالِ) أَيْ: العِلْمِ بِحُكْمِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ.
قَالَ فِي"التَّاتَارْخَانِيَّةِ" [3] : «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَيِّ عِلْمٍ طَلَبُهُ فَرْضٌ» . فَحَكَى أَقْوَالًا، ثُمَّ قَالَ [4] : «وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ المُرَادُ هُوَ العِلْمُ بِمَا كَلَّفَ اللهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ. فَإِذَا بَلَغَ الإِنْسَانُ فِي ضَحْوَةِ [5] النَّهَارِ مَثَلًا يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ بِالنَّظَرِ وَالاسْتِدْلالِ، وَتَعَلُّمُ كَلِمَتَي الشَّهَادَةِ مَعَ فَهْمِ مَعْنَاهُمَا، ثُمَّ إِنْ عَاشَ إِلَى الظُّهْرِ يَجِبُ
(1) كما في قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [سورة المدثر، الآية: 3] .
(2) شرح الرضي على الكافية: حروف الشرط، 474:4 بتصرف.
(3) التاتارخانية: المقدمة: في فرض العين وفرض الكفاية من العلوم، 76:1.
(4) التاتارخانية: المقدمة: في فرض العين وفرض الكفاية من العلوم، 76:1 بتصرف.
(5) الضحوة: ارتفاع النهار. القاموس: مادة / ضحو / صـ 1304. والمقصود: أنه بلغ في وقت مهمل لا تجب عليه الصلاة فيه.