مقصود سمّي المعنى غير أصلي (تبعي ) ) فالأول مطابقة، والثاني التضمين. [1]
أمّا البقاعي فلم أجد له أي تسمية عن المنطوق الصريح، إنّما تطرق إلى من دلالة المطابقة والتضمين التي تمثل عند المتكلمين المنطوق الصريح.
أ: دلالة التضمين:
وقد مرّ سابقًا تعريف دلالة التضمن في حين لم أجد البقاعي يشير إلى تعريف هذا المصطلح، إنّما جاء على شكل أمثلة متناثرة في كتابه؛ لبيان المعنى المقصود من النص القرآني، وقد جاء في قوله تعالى { ... تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [2] نلتمس في هذا النص القرآني دلالة التضمن في قوله تعالى: (حدود الله) إذ أشار البقاعي إلى هذا النوع من الدلالة إذ يقول: (( وحقيقة الحد الحاجز بين الشيئين المتقابلين، ليمنع من دخول أحدهما في الآخر، فأطلق هنا على الحكم تسمية للشيء باسم جزئه بدلالة التضمن ) ) [3] ونلاحظ من خلال كلام البقاعي باستخدام المجاز المرسل وهو إطلاق اسم الجزء على الكل، وسوف أشير إلى المجاز ـ إن شاء الله ـ في المبحث الثاني، والشيء الثاني وهو موضع الدراسة دلالة التضمين.
فالحدّ يأتي بمعنى المنع، وحدود الله، هي شرائعه وأحكامه المحرّمة التي أقرّها، والنهي عن الاقتراب منها التي أشار القرآن عن عدم مخالفتها، فحدود الله تضمّنت حرمات الله وهي حدوده، فلا تضيعوها ولاتعصوا الله تعالى بتركها، فان نقض العهد المعهود مبغوض بالفطرة [4] فالآية تشير إلى أمر فطري وهو الاهتمام بالقانون مطلقا- خالقيا كان أو خلقيا- واحترامه وتعظيمه ما لم ينه عنه الشرع، لأن في حفظ القانون حفظا لنظام النوع الانساني وتكميل المجتمع [5]
وما جاء في قوله تعالى: { ... وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [6] وفي النص القرآني يتطرق البقاعي إلى دلالة التضمين، اذ يشير إلى قوله تعالى (يحاسبكم) وهي من المحاسبة، وهو استيفاء الاعداد فيما للمرء
(1) . ينظر: ميزان الأصول: 1/ 567، وأصول الفقه (بدران) : 181.
(2) . البقرة: 187.
(3) . نظم الدرر: 3/ 92.
(4) . مجمع البيان:2/ 281.
(5) . ينظر: مواهب الرحمن: 3/ 96 - 97.
(6) . البقرة:284.