الصفحة 102 من 235

الموضع [1]

وقد جاء في قوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ} [2] ونلتمس في النص القرآني دلالة واضحة وهي دلالة التضمن على حد ما أشار إليه البقاعي ومكمن هذه الدلالة في قوله تعالى: (يستمعون) إذ يقول البقاعي: (( وضمن الاستماع الإصغاء، ليؤدي مؤدى الفعلين، ودلّ على الإصغاء بصلته معلقة بحال انتزعت منه، فكأنه: قال مصغين إليك ) ) [3] فان ضمن الاستماع إلى القرآن الكريم تضمن الإصغاء أيضًا، ولما كان المستمع أكثرهم، وكان طريق ذلك السمع والنظر وتحديق والعين فان قوله تعالى (( يستمعون) يتضمن النظر والإصغاء إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) في سماع القرآن، ونقل البقاعي عن التفتازاني أنه قال في حاشية الكشاف (( وحقيقة التضمين ان يقصد بالفعل معناه الحقيقي مع فعل آخر يناسبه وهو كثير في كلام العرب، وذلك مع حذف مأخوذ من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللفظية، ويتعين جعل الفعل المذكور أصلا والمذكور حاله تبعا، لأن حذفه والدلالة عليه بصلته يدل على اعتباره في الجملة لا على زيادة القصد إليه ) ) [4]

وهناك مجموعة من النصوص القرآنية التي أشار اليها البقاعي في ضمن هذا الجانب يدل فيها على دلالة التضمين، منها قوله تعالى: {وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ... } [5] إذ يقول البقاعي: (( محدقا أو راميا ببصره من بعيد، فهو من التضمين ) ) [6] وضمن النظر يكون الاستماع والإصغاء إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) [7]

ب: دلالة المطابقة

مرّ سابقا تعريف دلالة المطابقة، إلاّ أني لم أجد البقاعي يشير إلى تعريف هذه الدلالة، وانما عثرت على إشارة إلى هذا النوع من الدلالة في إثناء تناوله لبعض النصوص القرآنية.

فقد جاء في قوله تعالى: ... وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ

(1) .ينظر: نظم الدرر:5/ 65.

(2) .يونس:42.

(3) .نظم الدرر:9/ 127.

(4) .نظم الدرر:9/ 129.

(5) . يونس:43.

(6) . نظم الدرر:9/ 128.

(7) . للمزيد ينظر: نظم الدرر: 2/ 235، 9/ 129 - 130، 11/ 65 - 68،13/ 52 - 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت