باسم الإشارة المقترن بأداة البعد إيماءً إلى علو رتبته وحسن عاقبته لكونه أهم اللباسين؛ لأنّ نزعه يكون بكشف العورة الحسية والمعنوية، فلو تجمل الإنسان بأحسن الملابس وهو غير متقٍ كان كله سوءات، ولو كان متقيًا وليس عليه إلاّ خريقة تواري عورته كان في غاية الجمال والستر والكمال )) [1] فقد ذكر هنا الوصف وهو لباس التقوى، ثم ذكر الحكم وهو خير من أي لباس في الدنيا، وهذا يدل على أن الحكم مرتبط بالوصف. [2] .
2ـ دلالة المفهوم:
اختلف المتكلمون والأحناف في دلالة المفهوم، فقد قسم المتكلمون المفهوم على قسمين: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، أمّا الأحناف، فقد أقرّوا بمفهوم الموافقة فقط. وهو ما أطلق عليه دلالة النص، إذًا مفهوم الموافقة هو دلالة النص، وهذا ما اتفق عليه كل من المتكلمين والأحناف. [3]
مفهوم الموافقة:
اتفق المتكلمون والأحناف على هذا النوع من طرائق الدلالة مضمونًا لا مصطلحًا، فقد عرّفه ألآمدي: (( ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت موافقًا لمدلوله في محل النطق ) ) [4] أمّا الأحناف فيصطلحون على هذا النوع من طرائق الدلالة بـ (( دلالة النص ) )، فدلاالة النص: (( هي دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه، لاشتراكها في علّة الحكم ) ) [5] أما البقاعي فقد ساند أصحاب المفهوم، وقد ارتضى لنفسه مفهوم الموافقة ـ وسوف يقتصر الكلام على مفهوم الموافقة ـ ولم يتطرق إطلاقًا إلى مفهوم المخالفة، وأكبر الظن أن الذي حمل البقاعي أن يشير إلى مفهوم الموافقة دون مفهوم المخالفة، وذلك بالوقوف على بعض النصوص القرآنية؛ لبيان المعنى وقفة سريعة، وهذا ما لاحظه عند وقوفه عند مفهوم الموافقة في ثلاثة أمثلة فقط.
وقد جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى ... } [6] ان النص القرآني يدل دلالة واضحة وهو على مبدأ المساواة
(1) . نظم الدرر: 7/ 379.
(2) . للمزيد ينظر نظم الدرر: 2/ 54،12/ 235، 14/ 256، 16/ 380 - 389.
(3) . ينظر أصول الفقه (بدران) : 185.
(4) . الأحكام للآمدي: 3/ 62.
(5) . أصول الفقه (بدران) : 185.
(6) البقرة: 178. .