الصفحة 109 من 235

بسؤال القرية؛ لأنّه لا يصح منها الجواب، والسؤال يقتضي الجواب فيكون أمرًا بالسؤال ممن يصح منه وهو (( أهلها وهي مصر، عما أخبرناك به يخبروك ... والعير أي أصحابها وهم قوم من كنعان جيران يعقوب(ع) [1] .

ومن النصوص القرآنية التي تناولها البقاعي، والتي يكون فيها الكلام متوقف على محذوف، لكي يستقيم معناه، فقد جاء في قوله تعالى: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [2] أي حبّه [3] ، وقوله تعالى: {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء} [4] أي لا نسقي مواشينا [5] ، وقوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [6] وهي الشمس [7]

د: دلالة الإيماء:

وهي نوع من أنواع الدلالات التي أقرّها المتكلمون، أمّا الأحناف فلم يعدّوها من طرائق الدلالة، فدلالة الإيماء هي: (( دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم بسبب قرآنه بشيء لو لم يكن علة له، لكان ذلك القرآن، بعيدًا عن المتعارف في المخاطبات ) ) [8] .

أمّا البقاعي فلم يُشر إلى المصطلح الخاص بهذه الدلالة، وإنّما نهج نهج الدلالات السابقة مكتفيًا بالأمثلة فقط، ومما جاء دالًا على دلالة الإيماء في قوله تعالى: { ... وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [9] .

فالمعنى: ولما كان الكلام في كشف العورة، وأن النبي آدم (ع) أعوزه الساتر حتى فزع إلى الورق، وزادنا سبحانه وتعالى على الساتر ما به من الزينة والجمال، فاللباس حسي ومعنوي، فالحس ينقسم على ساتر ومزين، وأن ساتر العورات حسي ومعنوي، فالحسي لباس الثياب، والمعنوي التحلي بما يبعث على المتاب، ولباس التقوى هو خير من لباس الثياب [10] (( ولكنه فصل

(1) . نظم الدرر: 10/ 194 و 247ـ250.

(2) . البقرة: 93.

(3) . ينظر: نظم الدرر: 2/ 54.

(4) . القصص: 23.

(5) . نظم الدرر: 14/ 265.

(6) . ص: 32.

(7) . نظم الدرر: 16/ 380.

(8) .مفاهيم الألفاظ ودلالتها عند الأصوليين:48، وينظر: المستصفى:2/ 189، وشفاء الغليل: 27، وأسباب اختلاف الفقهاء: 176.

(9) . الأعراف: 26.

(10) . ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج: 2/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت