الصفحة 130 من 235

جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء ... [1] وقد أظهر البقاعي المعنى الدلالي لكلمة الغائط بقوله: (( المكان المطمئن من الأرض الواسع الذي يقصد للتخلي، (( أي: أو جاء من التخلي ) )، فقضى حاجته التي لابد له منها، فهو بها أحوج إلى التخفيف مما بعده )) [2] فالغائط في الأصل هو المكان المطمئن من الأرض ثمّ كثر استعماله في غير ما ورد في اللغة إلى المكان الذي يقصد به التخلي لقضاء حاجته، وهذا ما أشار إليه الشريف المرتضى على هذا النوع من الدلالة، ويصرح: (( قولنا: غائط، كان في الأصل اسم المكان المطمئن من الأرض ثمّ غلب عليه الاستعمال العرفي إلى كناية عن قضاء الحاجة والحدث المخصوص ) ) [3] .

المجاز

إنّ المعاني قائمة لا سبيل لنا إلى معرفتها إلاّ بالتعبير عنها وما مطالعتنا لها إلاّ لتحديد وتشذيب يتغاطى فيه عن قدر ما منها إذ إنّ هناك كثيرًا لا يستطيع المتلفظ أن يضمنها عباراته ويختلف هذا المدى تبعًا لعوامل شتّى يحكمها ما ينسب للمجتمع والبيئة وغيرها. [4] فالمجاز لغة: (( المجاز مَفْعَل من جازَ الشيء يحوزه: إذا تعداه، وإذا عدل بالفظ عمّا يوجبه اصل اللغة وصف بأنّه مجاز على معنى إنّهم جازوا به موضعه الأصلي، أو جاز مكانه الذي وضع فيه أولًا ) ) [5] .

إمّا المجاز اصطلاحًا: (( الكلمة المستعملة في ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته ) ) [6] .

وقد سمّي المجاز مجازًا لجهة التناسب؛ لأنّ المجاز (( مَفْعلَ ) )من جاز المكان، إذا تعدّاه والكلمة إذا استعملت في غير ما هي موضوعة له وهو ما تدلّ عليه بنفسها، فقد تعدّت موضوعها الأصلي في اللغة وهذا الانتقال من مكان إلى آخر أو من معنى إلى معنى آخر أطلق عليه المجاز [7] .

(1) . النساء: 43.

(2) . نظم الدرر: 5/ 287.

(3) . الذريعة الى اصول الشريعة: 1/ 13.

(4) . ينظر: الترادف في اللغة:50.

(5) . نهاية الإيجاز في دراية الاعجاز:81 وينظر: اسرار البلاغة:342 والمزهر:325 وعلوم البلاغة البيان والمعاني والبديع:248.

(6) . التلخيص في علوم البلاغة: 294 وينظر المثل السائر:1/ 63.

(7) . ينظر: مفتاح العلوم:360 - 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت