الصفحة 129 من 235

الحقيقة العرفية

الحقيقة العرفية هي دلالة انتقالية زمنية من الدلالة الوضعية بعد شيوعها؛ لأنّ الأصل وضع الاسم بمعنى عام ثمّ يخصصها الناطقون باللغة بعرف الاستعمال ببعض مسمياتها حتى شاع هذا النوع من الحقيقة في العصر الإسلامي. [1]

فالحقيقة العرفية: (( هي ما انتقل عن بابه بعرف الاستعمال وغلبته عليه لا من جهة الشرع، أو ما أفاد ظاهر الاستعمال طارئ من أهل اللغة ) ) [2] وعرّفها السمرقندي بأنّها (( اللفظ الذي انتقل من الوضع الأصلي إلى غيره بغلبة الاستعمال ) ) [3] .

أمّا البقاعي فقد أقرّ بهذا النوع من الحقيقة متبعًا سابقيه في هذا النهج، إلاّ أنّي لم أجد تعريفًا لهذا النوع في نظم الدرر، إنّما وجدت له أمثلة متناثرة في كتابه، ومن هذه الأمثلة كلمة (( الدابة ) )في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} [4] وذهب البقاعي إلى لفظة الدواب في قوله: (( ولمّا كانت الدابة في الأصل لما دبّ على الأرض ثمّ غلب إطلاقه على ما يركب ) ) [5] والدابة اسم لكل حيوان ذي روع ذكرًا كان أو أنثى عاقلًا أم غيره، مأخوذ من الدبيب وهو في الأصل المشي الخفيف [6] . ومنه قول الشاعر.

زعمتني شيخًا ولستُ بشيخ * * * إنّما الشيخ من يدب دبيًا.

والدواب من الدبيب، وهو المشي الخفيف ويستعمل ذلك في الحيوانات والحشرات أكثر ممّا لا تدرك حركته الحاسّة واختص في التعارف بالفرس. [7]

وقد أشار البقاعي إلى لفظة الغائط من قوله تعالى: ... وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ

(1) . ينظر: الفروق في اللغة: 56ـ57.

(2) . المعتمد: 1/ 27.

(3) . ميزان الأصول: 1/ 537.

(4) . فاطر: 28.

(5) . نظم الدرر: 16/ 47.

(6) . ينظر: روح المعاني: 12/ 2.

(7) . المفردات: 1/ 17 ينظر: المستصفى: 1/ 325، والطراز: 1/ 54، وصفوة اللالي: 195، ومجاز القرآن وخصائصه الفنية وبلاغته العربية: 88، وأسباب اختلاف الفقهاء: 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت