الحمير، والعير جمع لا واحد له من لفظة، حتى انتقلت، دلالتها وأصبحت تطلق على قافلة الحمير. [1] .
وكذلك تطرق البقاعي إلى لفظة (( النكاح ) )من قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ ... } [2] وأشار البقاعي في تفسير لهذه اللفظة إلى قول الحرالي: (( منه النكاح وهو إيلاج نهد في فرج ليصيرا بذلك كالشيء والحد ) ) [3] وقد عدّ البقاعي قول الحرالي حقيقة لغوية إذ يقول: (( هذا أصله لغة، والمراد هنا العقد، لأنّه استعمل من جهة الشرع حقيقة في العقد، وكثر استعماله فيه، وغلب حتى صار حقيقة شرعية، فهو في الشرع حقيقة في العقد مجاز في الجماع وفي اللغة بالعكس ) ) [4] وهذا ما أشار إليه ابن منظور، نكح فلان امرأة ينكحها نكاحًا إذ تزوجها، وقال قوم معنى النكاح هاهنا الوطء وهذا أصله في اللغة، أمّا النكاح في كتاب الله عزّ وجلّ فيطلق على معنى التزويج؛ لأنّ عقد التزويج في الإسلام والقرآن يسمّى النكاح [5] ويقول الأصفهاني: (( وأصل النكاح للعقد، ثمّ استعير للجماع، ومحال أن يكون في الأصل للجماع ) ) [6] وقال ابن فارس: (( نكح: النون والكاف والحاء أصل واحد، وهو الجماع، ونكح ينكح وامرأة ناكح في بني فلان، إذا تزوج منهم، والنكاح يكون العقد دون الوطء، يقال نَكَحْتُ تَزَوجتُ ) ) [7] فإنّ لفظة النكاح في اللغة تطلق على الجماع أو الوطء، وهذا المعنى عند كثير من الأقوام، أمّا في الشرع فإنّها تطلق على عقد التزويج وقد ورد هذا في القرآن الكريم بهذا المعنى في قوله تعالى: {وَانْكحُوا الأَيَامى مِنْكُم} [8] وكذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... } [9] ونلاحظ ممّا تقدم من هذه الأمثلة؛ أنّ البقاعي قد أقرّ إثبات الحقيقة الشرعية، إذ نستنبط منه أن الحقيقة الشرعية عند البقاعي، هي الألفاظ التي انتقلت دلالتها من الوضع اللغوي إلى معنى آخر كُثر الاستعمال فيه، ويعود ذلك لما جاء به القرآن الكريم من هذه الألفاظ.
(1) . ينظر: جامع البيان: 13/ 18.
(2) . البقرة: 221
(3) . نظم الدرر: 3/ 270.
(4) . نظم الدرر: 3/ 270.
(5) .لسان العرب مادة نكح:3/ 456، وينظر: المحكم والمحيط الأعظم:1/ 32.
(6) . المفردات: 506.
(7) . مقاييس اللغة: 1009.
(8) . النور: 32.
(9) . الأحزاب:49.