لمعنى غير ما كانت تدلّ عليه في أصل وضعها اللغوي )) [1] .
وقد ذهب البقاعي إلى ما ذهب إليه جمهور الأصوليين في إثبات الحقائق الشرعية، ولكن لم أجد البقاعي يتطرق إلى تعريف لهذا المصطلح، إنّما أشار إليه في طريقه عند بيان دلالة بعض الألفاظ شرعًا، وأحيانًا يتطرق إلى المعنى اللغوي والشرعي معًا.
ومن الألفاظ التي أشار إليها البقاعي في تفسير كلمة (( الغنيمة ) )من قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ... } [2] أشار البقاعي إلى دلالة الكلمة إذ قال: (( والغنيمة لغة: الفوز بالشيء وشرعًا ما دخل في أيدي المسلمين من مال الكفار قهرًا بالخيل والركاب ) ) [3] فالمعنى: إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم وأخذوهم عنوة، فما أخذوه من مال ظهروا عليه فهو غنيمة [4] .
وما جاء في تفسير كلمة الكفر من قوله تعالى: { ... إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [5] وأشار ابن منظور إلى أن الكفر في اللغة التغطية، والكافر ذو كفر وتغطية لقلبه، والكافر كافر لانّ الكفر غطّى قلبه كله [6] . أمّا البقاعي فقد أشار إلى معنى قريب من المعنى الذي أشار إليه ابن منظور إذ يقول: (( والكفر: تضييع حق النعمة بجحدها ) ) [7] فالأصل في الكفر هو التغطية تغطية الشيء وهذا الأصل في استخدام هذه اللفظة في اللغة، ولكن القرآن الكريم جاء بمعنى آخر لهذه اللفظة وأطلق عليه المعنى الشرعي، إذ نقل دلالتها إلى جحد نعمة الله سبحانه وتعالى التي أنعمها على عبادة، فالكافر غطاء على قلبه يبعده عن نور الإيمان والحق.
ومن الألفاظ التي انتقلت دلالتها في العصر الإسلامي والتي خصها البقاعي بالذكر لفظة (( العير ) )في سورة يوسف في قوله تعالى: { ... جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [8] وأشار البقاعي إلى لفظة (( العير ) )وهي: (( القافلة التي فيها الأحمال، والأصل فيها الحمير، ثم كثر حتى أطلق على كل قافلة تشبيهًا بها ) ) [9] والأصل في العير هي
(1) . الطراز: 1/ 55.
(2) . الأنفال: 41.
(3) . نظم الدرر: 8/ 283، وينظر: 8/ 217.
(4) . جامع البيان: 10/ 20.
(5) . إبراهيم: 8.
(6) . لسان العرب مادة كفر: 14/ 460.
(7) . نظم الدرر: 10/ 385 و 17/ 11ـ17.
(8) . يوسف:70.
(9) . نظم الدرر: 10/ 169 و194.