الصفحة 132 من 235

وقد علّق الدكتور عبد الرسول الزيدي على هذا الموضوع بقوله: (( وأرى أن السبب الذي قادهم إلى القول بأنّ الوضع الأول ليس بحقيقة ولا مجاز وعلى وفق ما أبانوا عنه هو أنّهم عولوا على مسألة (( الاستعمال ) )في تقرير أمر الحقيقة والمجاز، وكون الاستعمال يلي الوضع الأول، فإنّ صنيعهم هذا يعني أنّهم فصلوا بين الوضع الأول والاستعمال، وهو أمر يفتقر افتقارًا شديدًا إلى المنطق اللغوي الذي يعضده، وينهض دليلًا عليه، إذ أنّ الاستعمال والوضع الأول ينطلقان سوية، أو قل ينبثقان معا وأن أحدهما مقترن بالآخر منهما شيء واحد وليس ثمة فصل بينهما في أيّة حال من الأحوال )) [1] .

وقد أثبت أكثر الأصوليين ظاهرة الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم لأنّ: (( كل واحد من النوعين موجود في كلام الله تعالى وكلام النبي(ص) وكلام الناس في الخطب والأشعار وغير ذلك، حتى كاد المجاز يغلب الحقيقة لكثرة الاستعمال، وبه اتسع اللسان وحسّن مخاطبات الناس بينهم )) [2] ؛ لأنّ استخدام القرآن الكريم الأساليب البلاغية المتنوعة هو إعجازه الذي تحدّى الإنس والجن في نظمه؛ لأنّ صرف الكلمة عن معناها الاعتيادي يجعل الاسلوب آنق وآدب [3] ؛ لأنّ المجاز عند العرب دليل الفصاحة ورأس البلاغة وبه بانت لغتها. [4] .

أمّا الذين أثبتوا المجاز سواء أكان في القرآن أم في اللغة، فقد نظروا نظرة عميقة للمجاز، وقد تبين لهم أن المجاز ينقسم إلى قسمين من حيث وجود العلاقة وانعدامها. [5] .

أ: المجاز اللغوي.

ب: المجاز العقلي.

أمّا المجاز اللغوي فينقسم إلى قسمين هما:

1 -المجاز المرسل.

2 -الاستعارة.

أمّا البقاعي فقد كان ممّن أثبت وقوعه في اللغة والقرآن الكريم بأنواعه المختلفة، فكانت تقسيمات المجاز لديه على نهج سابقيه، ولكني لم أجده يصرح بهذه التقسيمات بشكل صريح إنّما قدّم لنا أمثلة فقط. بيد أنّي أحبّ الإشارة إلى أنّ الدكتور عقيد العزاوي قد أفاض القول في موضوع

(1) . البحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: 347.

(2) . أصول السرخسي: 10/ 171

(3) . ينظر: بلاغة أرسطو: 1/ 171.

(4) . العمدة: 1/ 265.

(5) . مجاز القرآن خصائصه الفنية وبلاغة العربية: 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت