المشترك اللفظي:
المشترك اللفظي من الظواهر الدلالية المعروفة في العديد من اللغات الإنسانية في العالم، فهي لا تقتصر على اللغة العربية وحدها، إنّما هي ظاهرة مألوفة في اللغات السامية وتتجلى هذه الظاهرة في حروف المعاني بأسرها في كل من هذه اللغات [1] .
وقد اختلف الناس فيه فالأكثر على أنّه ممكن الوقوع، إذ يرى أكثر علماء اللغة أنّه واقع؛ لنقل أهل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ، ومنهم من قال: (( إنّ المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية فإذا وُزّع لزم الإشراك ) ) [2] .
وأقدم النصوص التي وصلت إلينا والتي تعبر عن هذه الظاهرة قول سيبويه: (( اتفاق اللفظين والمعنى مختلف ) ) [3] .
أمّا أهل اللغة فيرون أنّ المشترك اللفظي يقع نتيجة الاتفاق في الألفاظ للدلالة على معنيين أو معانٍ مختلفة، إذ قال ابن درستويه: (( وإنّما يجيء ذلك في لغتين متباينتين أو لحذف واختصار قد وقع في الكلام، حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع ) ) [4] والذي أشار إليه ابن درستويه إنّ المشترك اللفظي لا يقع في لغة واحدة، إنّما يكون في لغتين متباينتين حتى وضع هذا اللفظ لهذا المعنى في هذه اللغة، ووضع معنى آخر لنفس اللفظ في لغة ثانية.
أمّا الأصوليون فأكثر علمائهم كانوا متفقين مع أهل اللغة في جوازه وقوعه، واحتجوا له بحجج كثيرة منها: إنّه قد يكون غرض المتكلم تعريف غيره شيئًا على التفصيل، وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الإجمال. [5]
ويعدّ تعريف الأصوليين للمشترك اللفظي أدقّ تعريف وهو عندهم: (( اللفظ الواحد الدالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة ) ) [6] .
(1) . ينظر: دراسات في فقه اللغة: 299.
(2) . المزهر: 1/ 369.
(3) . الكتاب: 1/ 24، وينظر: ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد: 22.
(4) .تصحيح الفصيح: 1/ 167، وينظر المخصص: 13/ 259.
(5) . ينظر المعتمد: 1/ 324، وإرشاد الفحول: 19.
(6) . المزهر: 1/ 369، وينظر: البلغة في أصول الفقه: 60 ودراسات في فقه اللغة: 303، والأضداد في اللغة: 39.