الصفحة 144 من 235

أمّا السرخسي فيعرف المشترك اللفظي بأنّه (( كل لفظ يشترك فيه معانٍ أو أسامٍ لا على سبيل الانتظام، بل على احتمال أن يكون كل واحد هو المراد به على الانفراد، وإذا تعين الواحد به انتفى الآخر مثل: اسم العين فإنّه للناظر، ولعين الماء وللشمس وللميزان ... ) ) [1] ويتبيّن من تعريف السرخسي أنّه يشير على مسألة مهمّة في المشترك اللفظي، هي أنّ المعاني لا تتخذ في الألفاظ المفردة، إنّما يتخذ معنى المشترك اللفظي في السياق، فدراسة العلاقات الدلالية بين الألفاظ في سياق معين عن طريق تحليل معانيها، يمكننا ترجيح بعض المحتملات الدلالية في المشترك، وهي المقصودة في الكلام. وقد أشار الدكتور صبحي الصالح إلى أنّ: (( السياق هو الذي يعين أحد المعاني المشتركة للفظ الواحد، وهذا السياق لا يقوم على كلمة تنفرد وحدها في الذهن، وإنّما يقوم على تركيب يوحّد الارتباط بين أجزاء الكلمة فيخلع على اللفظ المعنى المناسب ) ) [2] وقد أدى الاعتماد على السياق إلى أن تعيش كثير من كلمات المشترك اللفظي جنبًا إلى جنب إلى عدة قرون في اللغة الواحدة دون أن يسبب ذلك غموضًا أو سوء فهم، أو حتى صعوبة من نوعٍ ما. [3]

ومما تقدّم فقد بيّن علماء اللغة من القدامى والمحدثين، أسباب نشوء المشترك اللفظي ورصدهم لأنماط تلك الأسباب بعد أن رفضوا أن تكون بأصل الوضع. [4]

أما البقاعي فقد كان أحد الأصوليين المؤيدين لظاهرة المشترك اللفظي في القرآن الكريم واللغة العربية، فقد زخر كتابه نظم الدرر بأمثلة كثيرة تؤيد هذه الظاهرة سواء أكانت في القرآن الكريم أم في اللغة العربية، إلاّ أنّني لم أجد تعريفًا يخصّ به البقاعي المشترك اللفظي، إنّما كان حديثه عن المشترك اللفظي بإيراد أمثلة فحسب، ومن الأمثلة التي أوردها البقاعي ما يأتي:

1 -العين:

وجاء في قوله تعالى: { ... فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ... } [5] وقد أشار البقاعي إلى هذه اللفظة في قوله: (( العين هو ما أجزأ من

(1) . أصول السرخسي: 1/ 126.

(2) . دراسات في فقه اللغة: 358.

(3) . ينظر: علم الدلالة (أحمد مختار) : 178، ومن قضايا اللغة والنحو: 34.

(4) . ينظر: أسباب نشوء المشترك: فصول في فقه العربية: 326 وما بعدها، وفقه اللغة (وافي) : 185 وفقه اللغة (الضامن) : 68ـ69، والمشترك اللفظي في اللغة: 137.

(5) . البقرة: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت