الصفحة 160 من 235

قسطا )) [1] وقال الزمخشري: (( إن قسط هو قاسط غير مقسط: جائر غير عادل وجار عن الحق، وقسط قسطا عدل ) ) [2] إن لفظة (( قسط ) )قد عدّها أكثر العلماء من الأضداد وتدل على معنى (( الجور ) (( العدل ) )وهي عند البقاعي كذلك وهذا يدل على ان البقاعي من الذين أثبتوا هذه الظاهرة وفي هذه الظاهرة يكون الدور الأكبر للسياق في بيان المعنى المطلوب في النص فلفظة (( قسط ) )في النص القرآني تدلّ على معنى (( عدل ) ).

الفروق اللغوية:

ظهرت في اللغة العربية ألفاظ كثيرة متقاربة في معناها حتى بدت للكثير من الناس إنها مترادفة، فاصبحوا يستخدمونها بمعنى واحد من غير أن يراعوا ما بينها من فروق دقيقة في دلالاتها، فاتسعت دائرة الترادف في اللغة، فدفع ذلك طائفة من اللغويين إلى الاهتمام بدراسة هذه الألفاظ والسعي إلى الكشف عمّا بينها من فروق لغوية دقيقة، فصنف قسم منهم كتبا مستقلة في هذا الموضوع مثل: أبو هلال العسكري في كتابه (( الفروق اللغوية ) )ويعد أبو هلال العسكري مؤسس علم الفروق الدلالية بين الألفاظ، بما يمثل هذا العلم وجها من وجوه الدلالة التي توضّح علاقة الكلمة بمعناها [3] .

ولقد عني علماء اللغة عناية كبيرة بهذه الألفاظ لوضع أسس علمية لعملية الموازنة فيما بينها، وقد بذلوا جهودا كبيرة، واستعانوا بوسائل عدّة لإثبات ان المعاني تختلف باختلاف ألفاظها، وذلك من خلال الرجوع إلى أصلها اللغوي، وتأمل اشتقاقاتها المختلفة، والنظر في سياقات الكلام المتعددة، وما بين كل ذلك من فوارق دلالية جزئية في الكلمة وهو عمل دلالي بحت، وهذا ما تؤكده اللغة العربية التي تتميز بالتخصيص والتعريف أكثر من غيرها من اللغات [4] ولا سيما (( ان الألفاظ المميزة هي قليلة في اللغات الأجنبية، وكثيرة في اللغة العربية، وتلجأ اللغة إلى وسائل معينة لإدخال المميز على ألفاظها ) ) [5]

أما البقاعي فقد وقف على كثير من الألفاظ التي وردت في اللغة بمعنى واحد وأولاها عناية

(1) الأضداد لأبي الطيب:2/ 594 وينظر: أضداد قطرب:259، وأضداد الأصمعي:2/ 514 والأضداد لابن السكّيت:175والأضداد: آل ياسين:338

(2) أساس البلاغة:504 وينظر: المفردات:404 ومعترك الأقران:2/ 11 والمعجم المفصل: 392

(3) ينظر: البحث الدلالي في التبيان: 106

(4) ينظر: الفروق في اللغة:294 - 298 والترادف في اللغة:222

(5) الألسنة العربية:1/ 39 وينظر البحث الدلالي في التبيان:107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت