والعس: طلب الشيء بالليل ومنه أخذ العسس، ويقال: عسعس الليل وسعسع [1] .
وذكر البقاعي لفظة (( يشرون ) )وعدّها من الأضداد في بيان قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [2] ومن خلال هذا النص القرآني، يدل على أنه من المؤيدين لهذه الظاهرة في القرآن الكريم، وجاء في معرض حديثه عن لفظة (( يشرون ) )إذ قال: (( أي يبيعون برغبة ولجاجة وهم المؤمنون، أو يأخذون وهم المنافقون استعمالا للمشترك في مدلوليه ) ) [3] وقد استعمل البقاعي هذه اللفظة في معنيين، بمعنى الشراء وخص أولئك بالمنافقين، وبمعنى البيع وهم المؤمنون، وقال الأصمعي: (( اشتريت الشيء على وجهين: اشتريت الشيء وشريته شرى واشتراء، وشريته إذا بعته ) ) [4] فشروا بمعنى باعوا. يكثر عند العرب قولهم: شروا بمعنى باعوا، وقد جعلوها جميعا بمعنى باعوا، فالمؤمنون هم الذين يبيعون الحياة الدنيا ونعيمها ابتغاء للآخرة ونعيمها [5] .
وكذلك ما جاء في سياق النص السابق نفسه قوله تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ} [6] يقول البقاعي: (( ويجوز أن تكون (( اشتروا ) )بمعنى باعوا، لأنهم بذلوها للشيّطان بالكفر، كما بذل المؤمنون أنفسهم لله بالأيمان )) [7] وقد أشار البقاعي إلى استعمال (( اشتروا ) )بمعنى باعوا، فبئس الشيء الذي باعوا به أنفسهم للشيّطان.
وكذلك ما جاء بشأن لفظة (( قسط ) )في قوله تعالى: { ... ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى} [8] لقد وردت لفظة (( قسط ) )عند أهل اللغة على معنيين أحدهما (( عدل ) )والآخر (( جار ) )وأشار البقاعي إلى هذه اللفظة إذ قال: (( لفظة قسط تأتي بمعنى: جار وبمعنى: عدل ) ) [9] وقال أبو الطيب: (( قسط الرجل إذا جار، فهو قاسط، أي جائر، والقاسط أيضا: العادل، فقد قسط
(1) ينظر: مجمع البيان: 10/ 314 - 315.
(2) النساء: 74
(3) نظم الدرر:5/ 326
(4) الأضداد للأصمعي:1/ 116 ومعاني القرآن للفراء:1/ 30 والأضداد لأبي الطيب: 1/ 392ولسان العرب:19/ 156 والأضداد آل ياسين344
(5) ينظر: المفردات:263 ومعترك الأقران:3/ 375 والمعجم المفصل:264
(6) البقرة:90
(7) نظم الدرر:2/ 44
(8) البقرة: 282
(9) نظم الدرر:4/ 156، 18/ 372