الصفحة 158 من 235

فالقروء لفظ من ألفاظ الأضداد، وكثر اختلاف الأصوليين في معناه، هل هو الطهر أم الحيض؟ وكان سبب اختلافهم لخفاء معناه، وأشار البقاعي إلى ذلك بقوله: (( وقال الحرالي: قروء جمع قرء وهو الحد الفاصل بين الطهر والحيض الذي يقبل الإضافة إلى كل واحد منهما ولذلك ما تعارضت في تفسير لغته تفاسير اللغويين واختلف في معناه أقوال العلماء، لخفاء معناه بما هو حد بين الحالتين كالحد الفاصل بين الظل والشمس، فالقروء: الحدود ... ) ) [1]

وذكر البقاعي لفظة (( عسعس ) )في حديثه عن قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [2] إنها من الأضداد تقع على الإقبال والإدبار، إذ قال: (( عسعس: أي أقبل ظلامه واعتكر سواده وقتامه، فظهرت الكواكب زهرا منشورا في بيداء تلك الغياهب، فان فيه نقصانا بالظلام وغير ذلك من الأحكام وقيل: معناه الادبار، وقيل: أظلم وقيل: انتصف، وقيل: انقضى. ) ) [3] ولفظة (( عسعس ) )من الأضداد وأكثر العلماء والمفسرين أشاروا إليها من الأضداد بمعنى أقبل وأدبر، وجاء في أضداد أبو الطيب، إذ قال: (( من الأضداد عسعس، قال أبو عبيدة: يقال: عسعس الليل إذا اقبل. وعسعس الليل إذا أدبر ) ) [4] وعدّها الراغب الأصفهاني من الأضداد، إذ قال: (( عسعس، أي أقبل وادبر وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه، فالعسعسة والعساس، رقّة الظلام وذلك في طرفي الليل ) ) [5] وقال السيوطي: (( عسعس، من الأضداد ويقال عسعس الليل: أقبل ظلامه في أوله، وقيل في آخره. وهذا أرجح؛ لأن آخر الليل أفضله، ولأنه أعقبه بقوله: والصبح إذا تنفس، أي استطار واتسع ضوؤه ) ) [6] فـ (( عسعس ) )عدّها العلماء من الأضداد، وعسعس الليل إذا أقبل من أوله واظلم، وعسعس، إذا أدبر ومنها قول الشاعر

حتى إذا الصبح لها تنفّسا * * * وانجاب عنها ليلها وعسعسا

(1) نظم الدرر:3/ 297

(2) التكوير: 17

(3) نظم الدرر: 21/ 286

(4) الأضداد في كلام العرب:2/ 488 وينظر الأضداد للسجستاني:99والأضداد للأصمعي:53والأضدادلابن السكّيت: 205ومجاز القرآن:1/ 74 ولسان العرب:6/ 139 والأضداد في اللغة:

(5) المفردات: 337

(6) معترك الأقران: 607

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت