ولكنهما غير متطابقي المعنى تماما [1] .
3 -العجلة والسرعة.
وقد أشار البقاعي إلى الفرق بين اللفظتين عند وقوفه عند قوله تعالى: {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا} [2] إذ يقول: (( والعجلة: طلب الشيء في غير وقته الذي لا يجوز تقديمه عليه، وأمّا السرعة فهي عمله أول وقته الذي هو أولى به ) ) [3] يقول أبو هلال العسكري: (( السرعة: التقدم فيما ينبغي أن يتقدم فيه وهي محمودة ونقيضها مذموم وهو الإبطاء، والعجلة: التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة، ونقيضها محمود وهو الأناة ) ) [4]
فالسرعة هي المبادرة إلى الخير ومنه قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [5] أي المبادرة إليه في أول الوقت، أما العجلة فهي ضد بطء، أي: أسرع ويقال: عجل به الأمر، استبطاه فنصرف دونه [6]
4 -التبديل والإبدال.
وقد جاء في قوله تعالى: { ... وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ ... } [7] وقد أشار إلى الفرق بين اللفظين مستشهدا لهذا بقول نفطويه، إذ قال: (( وحكى الهروي في الغريبين عن ابن عرفة يعني نفطويه انه قال: التبديل: تغيير الشيء عن حاله، والإبدال: جعل الشيء مكان آخر ) ) [8] وقال أبوهلال العسكري: (( قال الفراء: التبديل تغيير الشيء عن حاله، والإبدال: جعل الشيء مكان الشيء ) ) [9] فان معنى التبديل، هو التغيير، وان لم يؤت شيء آخر مكانه، أمّا الإبدال فتقول: بدّلت هذا بذاك، أي أنك أخذت ذاك وأعطيت هذا، أو بمعنى آخر بدّل الشيء بغيره، فمعناه غيّر الشيء بغيره أي ترك الأول وأخذ الثاني [10]
(1) ينظر: أساس البلاغة:674
(2) الإسراء: 11
(3) نظم الدرر: 11/ 384
(4) الفروق في اللغة: 198
(5) المؤمنون: 61
(6) ينظر: أقرب الموارد: 2/ 749
(7) سبأ: 16
(8) نظم الدرر: 15/ 480
(9) الفروق في اللغة:309
(10) ينظر: نظم الدرر:15/ 482