الصفحة 168 من 235

5 -المائدة والخوان.

وقد علّق البقاعي على قوله تعالى: { ... يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء ... } [1] إذ يقول: (( المائدة: هي الطعام، ويقال أيضًا: الخوان إذا كان عليه الطعام والخوان شيء يوضع عليه الطعام للأكل، وهو في العموم بمنزلة السفرة لما يوضع فيه طعام المسافر بالخصوص ) ) [2] وجاء في لسان العرب: (( لا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام وإلا فهي خوان ) ) [3] أمّا القرطبي فقال: (( المائدة الخوان الذي عليه الطعام، قال قطرب: لا تكون المائدة مائدة حتى يكون عليها طعام ) ) [4] فان البقاعي عدّ كلا من المائدة والخوان اسما لما يؤكل عليه إلاّ أن هناك فرقا بين المفردتين وهو كالفرق بين الجزء والكل، فالخوان جزء من المائدة فإذا كان عليه طعام فهي مائدة.

6 -الكأس والقدح.

وقف البقاعي على الفرق بين الكأس والقدح في قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ} [5] إذ يقول البقاعي: (( الكأس: إناء فيه خمر، قالوا وان لم يكن في الزجاجة خمر فهي قدح، ولا يسمّى كأسا إلاّ والخمر فيها ) ) [6] ويقال: (( إن العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر فهو كأس ) ) [7] وهذا يعني أن البقاعي قد فرّق بين والقدح والكأس، وهما إناء للخمر، إلاّ إننا لا يمكن أن نضع الكأس بدل القدح، لما بينهما من فرق دقيق، وهذا من غنى اللغة العربية، ولا يخفى إن إبراز الفروق اللغوية بين الألفاظ المتقاربة في الدلالة أو تلك التي تتداخل دلالاتها إلى ما يقترب من الترادف ليس أمرا ميسورا، إذ انه يتطلب موازنة دقيقة بين الاستعمالات اللغوية ومراعاة الاستعمالات المعجمية والآثار الاجتماعية ومراعاة السياق أو نظم الكلمات وظلال المعاني وتصرفات العرف والشرع لبعض الدلالات [8]

7 -الظل والفيء.

(1) المائدة:112

(2) نظم الدرر:6/ 355

(3) لسان العرب مادة - ميد-:4/ 419 - 420

(4) الجامع لأحكام القرآن:6/ 237 وينظر: معاني القرآن للأخفش:1/ 268

(5) الصافات:45

(6) نظم الدرر:16/ 230

(7) الجامع لأحكام القرآن:15/ 53 وينظر: لسان العرب مادة -كأس-:8/ 72

(8) ينظر: البحث اللغوي عند فخر الدين الرازي:307

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت