الصفحة 175 من 235

الفضل لما خصّكنّ الله به من قربة بقرب رسول الله (( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) [1] إذ يقول البقاعي: (( قال البغوي: ولم يقل: كواحدة، لأن الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. ) ) [2]

الخاص.

لا يمكن الوقوف على الخطاب المخصص إلاّ بفهم السياق الذي يرد فيه ومعرفة أبعاده وقرائنه، وهو ما أدركه الأصوليون والمفسرون عامّة [3] .

فالخاص: هو صرف اللفظ عن عمومه، وإخراج ما كان داخلا في العموم، وقصر العام على بعض أفراده بحيث لا يتعلق الحكم الذي تضمنه اللفظ العام إلاّ بما بقي من أفراده بعد تخصيصه [4]

وقد عرّفه الشريف الجرجاني (ت816هـ) بقوله: (( كلّ لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد، والمراد بالمعنى ما وضع له اللفظ عينا كان أو عرضا، وبالانفراد واختصاص اللفظ بذلك المعنى، وإنما قيّده بالانفراد، ليتميز عن المشترك ) ) [5] وعرّفه آخرون بأنه: (( اللفظ الدال على قصر الحكم على بعض أفراد العام أو على قصر العام على بعض أفراده من حيث الحكم ) ) [6]

أمّا البقاعي فقد ذهب إلى ما ذهب إليه الأصوليون في تخصيص بعض الألفاظ العامة سائرا على نهج كثير من الأصوليين الذين سبقوه في هذه الأحكام، إلاّ إنني أجد البقاعي قد أشار إشارة سريعة إلى هذا الجانب من الدلالة مارّا عليه عند بيان النصوص القرآنية، فضلا عن عدم التطرق إلى تقديم تعريف له في كتابه نظم الدرر، والتخصيص عند البقاعي يكون بأمور نذكر منها:

1 -التخصيص بالغاية.

وقد ورد في قوله تعالى: { ... فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ... } [7] إذ قال البقاعي: (( ولمّا كانت اليد تطلق على ما بين المنكبين ورؤوس الأصابع، قال: مبيّنًا أنّ ابتداء الغسل يكون من الكفين؛ لأنهما لعظم النفع أولى بالاسم: (( إلى

(1) ينظر: نظم الدرر: 15/ 343

(2) نظم الدرر:15/ 343

(3) ينظر: الإتقان في علوم القرآن: 2/ 57

(4) ينظر: أصول الفقه (( بدران ) ): 138

(5) التعريفات: 51

(6) المصقول في علم الأصول: 46

(7) . المائدة: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت