الصفحة 176 من 235

المرافق )) أي آخرها، أخذ من بيان النبيّ (ص) بفعله، فإنّه كان يدير الماء على مرفقيه، وإنّما كان الاعتماد على البيان، لأنّ الغاية تارة تدخل كقوله تعالى: { ... مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ... } [1] وتارة لا تدخل، كقوله تعالى: { ... ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ... } [2] والمرفق ملتقى العظمين )) [3] فالحدّ في الغسل لليد إلى المرافق، واليد أطراف الأصابع إلى الكفّ، ففرض جلّ وعلا شأنه، أنّ نغسل بعض اليد من أطراف الأصابع إلى المرفق، فالمرفق منقطع مما لا يغْسل ودخل فيما يُغْسل، أي أنّه ليس من اليد ولكنّه يغسل، وقال بعض أهل اللغة: معناه مع المرافق، واليد والمرفق داخل فيها، لأنّ اليد يطلق على الذراع كله. [4]

2 -الاستثناء:

وجاء في قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلاّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا} [5] إذ يقول البقاعي: (( أكد هذا المعنى بقوله مستثنياَ، لأنّ الاستثناء معيار العموم ) ) [6] فالاستثناء معيار العموم في الألفاظ فإذا دخل في سياق اللفظ فقد اللفظ بعض أفراده، أي انتقل من العموم إلى الخصوص.

وكذلك ما جاء في قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ... } [7] إذ يقول البقاعي: (( أي وقع إكراهه على قول كلمة الكفر والحال أنّ قلبه مطمئن بالإيمان فلا شيء عليه مع إباحة ذلك له ) ) [8] فالمعنى أن من يكفر بالله بعد إيمانه فإنّه لا يكون مؤمنًا إلاّ الشخص الذي يكرهه آخر على الكفر، فمن يتلفظ به مع اطمئنان قلبه بالإيمان يكون مؤمنًا وأن أجرى على لسانه كلمة الكفر.

3 -التخصيص بالعقل

ومن أمثلته قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ

(1) .الإسراء: 5.

(2) . البقرة: 187.

(3) . نظم الدرر: 6/ 34.

(4) . ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج: 2/ 124.

(5) . بالفرقان: 57.

(6) . نظم الدرر: 13/ 412.

(7) . النحل: 106.

(8) . نظم الدرر: 11/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت