الصفحة 184 من 235

دلالة الأمر

البحث في دلالة الأمر وأثر السياق فيها عند الأصوليين يمثل جوهر البحث للدلالات المتعددة للكلمة؛ حين تكون بمعزل عن القرائن؛ واثر السياق في تحديد دلالة واحدة لها، وكشف ما يطرأ على اللفظ من انتقال من دلالته بأصل الوضع إلى دلالة أخرى. [1]

إن تناول الأصوليين لموضوع الامر كان في غاية الأهمية من أجل تحديد صيغة الأمر، وبيان الدلالة الأصلية لهذه الصيغة، عندما تكون مجردة من القرائن الصارفة لها، ثم بيان كيفية صرف هذه الدلالة إلى دلالات أخرى إذا وردت متحفة بالقرائن.

إن للاختلاف في دلالة الأمر أثرًا كبيرًا في اختلاف الأحكام الفقهية، فقد تعددت أنظار المجتهدين في مدلولها الشرعي، ولا شك في دلالة مادة الأمر على الطلب بمفهومه الاسمي، ولكن ليس كل طلب، بل طلب التشريعي من العالي، كما لا إشكال في دلالة صيغة الأمر على الطلب، وذلك؛ لن مفاد الهيئة فيها هو النسبة الإرسالية، والإرسال ينترع منه مفهوم الطلب، إذ إن الإرسال سعي نحو المقصود، فتكون الهيئة دالة على الطلب. [2]

وقد اختلف الأصوليون في الصيغة الدالة على الأمر حقيقة، فمنهم من يرى أن الأمر حقيقة في صيغة (إفْعَلْ ) ) ومنهم من يرى أنه حقيقة فيها وفي غيرها [3] وكان لكل واحد من الأصوليين وجهة نظر في تعريف دلالة الأمر، فالأمر: هو طلب الشيء على وجه الاستعلاء. فقد عرّفه الغزالي بـ (( القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به ) ) [4] أو (( هو السعي نحو المقصود، فان كان سعيًا مباشرًا، كالعطشان يتحرك نحو الماء، فهو طلب تكويني، وإن كان بتحريك الغير وتكليفه فهو طلب

(1) . ينظر: البحث الدلالي عند السرخسي: 108.

(2) . ينظر: دروس في علم الأصول: 77.

(3) . ينظر: أصول السرخسي: 1/ 11.

(4) . المستصفى: 1/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت