الصفحة 190 من 235

آخر، وإباحة للأكل في جميع أحوال الثمرة نضيجة وغير نضيجة. [1]

6 -التهديد

ذكر ابن قتيبة الأمر للتهديد، فقال: (( ومنه أن يأتي الكلام على لفظ الأمر وهو تهديد ) ) [2] فصيغة الأمر قد تخرج إلى معنى التهديد وعندما يكون الأمر في سياق عدم الرضا بما أُمر. [3]

ومنه ما جاء في قوله تعالى: { ... وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [4] . إذ فسر البقاعي صيغة الأمر بالغرض البلاغي الدالّ على التهديد إذ يقول: (( ولما هددهم بعلمه وكان ذلك النهاية في التهديد وكان كل أحد يعلم من نفسه في النقائص ما يجل عن الوصف أخبرهم بما أوجب الإمهال على ذلك من منه بغفرانه وحلمه حثًّا على التوبة وإقامة بين الرجاء والهيبة ) ) [5] فالنص القرآني لما فيه من جلال النظم، وجزالة القول، وحلاوة السبك، وقوة التركيب ورصانته، بين الغرض في صيغة (افعل ) ) وخروجها إلى غرض التهديد، والحذر من قدرة الله سبحانه وتعالى، ويقول أبو حيان: ولما هددهم بأنّه مطلع على ما في أنفسهم وحذّرهم منه أردف ذلك بالصفتين الجليلتين، ليزيل عنهم بعض روع التهديد والوعيد والتحذير من عقابه، ليعتدل قلب المؤمن في الرجاء والخوف [6] .

وهذا يدلّ على أن البقاعي قد تابع أبا حيان في خروج هذه الصيغة في هذا النص إلى غرض التهديد. [7]

7 -الأمر للدعاء

(1) . للمزيد ينظر نظم الدرر: 1/ 221، 3/ 84 - 107 - 108 - 188، 4/ 89، 20/ 27.

(2) . تأويل مشكل القرآن: 216.

(3) . بنظر: الأساليب البلاغية في نظم الدرر: 48.

(4) . البقرة: 235.

(5) . نظم الدرر: 3/ 349.

(6) . ينظر: البحر المحيط: 2/ 230، ونظم الدرر: 3/ 349 - 350.

(7) . للمزيد ينظر نظم الدرر: 3/ 135 - 182، 4/ 297، 8/ 498، 12/ 52، 13/ 34، 15/ 270، 16/ 465، 17/ 200، 19/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت