إنكم لم تضرّوا إلا أنفسكم؛ لأن الحجّة قد قامت عليكم، ولم يبق على الرسول شيء لأنكم علمتم )) [1] فإن أعرضتم فليس على الرسول إلا أن يبلغ أحكام الله وليس عليه خلق الطاعة فيكم، ولا يلحقه من توليكم شيء (( فاعلموا ) )وفيه تنبيه وتوبيخ إلى أنكم إن توليتم واقترفتم هذه المعاصي ظننتم أنكم كابرتم النبي (ص) في نهييه عنها ونسيتم أنه رسول من عندنا ليس له الأمر في شيء إلا البلاغ [2] .
وجاء في قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [3] أشار البقاعي إلى قوله تعالى: (( اعلموا ) )إذ يقول: (( وهي كلمة ينبه بها السامع على أنّ ما بعدها مهم جدًا ) ) [4] فإن صيغة (( افعل ) )قد دلّت على تنبيه السامع، والاهتمام لما بعدها من قوله عزّ وجلّ.
5 -الإباحة
والإباحة هي: (( الأذن بإتيان الفعل كيف يشاء الفاعل ) ) [5] ومن أمثلتها ما جاء في قوله تعالى: { ... كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ... } [6] إذ يقول البقاعي: (( ولما كان هذا الأمر للإباحة لا للإرادة قيّده، لئلا يقتضي إيجاد الثمر في كل جنّة في كل وقت ) ) [7] فالنص القرآني صورته صورة الأمر ومعناه الإباحة أو الأذن، وهو الفكر على الأكل، تحقيقًا لرجاء الناس في الخصب وتسكينًا لآمالهم رحمة لهم ورفقًا بهم، إعلامًا فيه أنّه إن وقع جدب كان في ناحية دون أخرى وفي نوع دون
(1) . نظم الدرر: 6/ 295.
(2) . ينظر: البحر المحيط: 4/ 18، والميزان: 6/ 124.
(3) . الأنفال: 28.
(4) . نظم الدرر: 8/ 262.
(5) . التعريفات: 11.
(6) . الأنعام: 141.
(7) . نظم الدرر: 7/ 291.