عن مثل قولنا ومن ضلّ فإنما أنا من المنذرين هو الذي كان يقتضيه الظاهر [1] .
3 -الأمر للتعجب
وقد أشار البقاعي إلى خروج صيغة (( افعل ) )إلى التعجب في قوله تعالى: {أسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ} [2] إذ يقول البقاعي: (( وما عسى أن يسمعوا أو يبصروا فيه، بأن حالهم في شدة السمع والبصر جديرة بأن يعجب منها ) ) [3] أي أنه لا يوصف لئن كانوا صمًّا وبكمًا عن الحق فما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة، ولكنهم يسمعون ويبصرون حيث لا ينفعهم السمع ولا البصر، وعن ابن عباس، أنهم أسمع شيء وأبصره وهو تعجب من شدة السمع والبصر. [4]
وجاء في قوله تعالى: { ... مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ... } [5] إذ يقول البقاعي: (( فلما ثبت أنه الخالق بدءًا وإعادة كما يشاهد في كل زمان، قال منها على عظمة صفاته اللازم من أثباتها صدق رسول(ص) (( قل ) )معجبًا منهم في جمودهم حيث يقرون بما يلزمهم التوحيد ثم لا يوحدون) [6] فالسياق دلالة الفصل في هذه الصيغة والغرض الدال عليه وهو دال على التعجب من أفعال القوم.
4 -الأمر للتنبيه
ومن الدلالات التي خرجت إليها صيغة (( افعل ) )والتي أشار إليها البقاعي (( التنبيه ) )في قوله تعالى: { ... تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [7] إذ يقول البقاعي: (( وعظم الشأن في ابتداء الجزاء بالتنبيه بالأمر بالعلم فقال (( فاعلموا ) )
(1) . ينظر: البحر المحيط: 7/ 96، معاني القرآن وإعرابه للزجاج: 4/ 99، والميزان: 15/ 407.
(2) . مريم: 28.
(3) . نظم الدرر: 12/ 199.
(4) . ينظر: البحر المحيط: 6/ 180.
(5) . العنكبوت: 63.
(6) . نظم الدرر: 14/ 473.
(7) . المائدة: 92.