ما يتبادر إلى الذهن من هذه الصيغة الوجوب، فالسياق يلعب الدور المهم في بيان وتحديد العرض الذي يدلّ عليه [1] .
وقد يخرج الأمر إلى أغراض بلاغية أخرى نلتمس هذه الأغراض من خلال أثر السياق في هذه الصيغة، وقد أشار الدكتور عقيد العزاوي إلى بعض الأغراض عند البقاعي، إلا أني سوف أقف عند بعض الأغراض التي لم يشر إليها، فضلًا عن التطرق بشكل موجز إلى الأغراض التي أشار إليها ومن هذه الأغراض ما يأتي.
1 -الأمر للإرشاد
ومن الأغراض البلاغية التي خرجت إليها صيغة (( أفعل ) )هي الإرشاد، فقد جاء في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [2] إذ يقول البقاعي: (( قال سبحانه ملقنا له ومرشدًا لهم في صورة التهديد، وكان المراد (( بالأمر ) )الاسترشاد للاعتقاد والرجوع عن الغي والعناد ولكون السياق له، لا مجرد التهديد )) [3] بيّن سبحانه وتعالى بصيغة الأمر الدالة على الاسترشاد من أجل الرجوع عن العناد إلى الحق، والإيمان، معبرًا أيضًا بالفاء المقتضية للاسراع وعظم المأمور بنظرة يجعله أهلًا للعناية به.
2 -الأمر للإنذار والترغيب
وقد جاء في قوله تعالى: { ... وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} [4] فصيغة (( افعل ) )خرجت إلى غرض الإنذار والترغيب؛ وذلك لدلالة السياق عليها، ونظم قوله تعالى، إذ يقول البقاعي: (( فلم أومر به الآن (( قل ) )أي إنذار لهم وترغيبًا وترجية وترهيبًا )) [5] فالمعنى: ومن لم يهتد به بالأعراض عن ذكر ربه وهو الضلال فعليه ضلاله وكفره لا عليّ، لأني لست إلا منذر مأمورًا بذلك ولست عليكم وكيلًا، فالعدول
(1) . للمزيد ينظر نظم الدرر: 3/ 53ـ107ـ400، 5/ 383، 7/ 294، 11/ 400، 15/ 159.
(2) . النمل": 69."
(3) . نظم الدرر: 14/ 207، وينظر: 20/ 128.
(4) . النمل: 92.
(5) . نظم الدرر: 14/ 229.