الصفحة 186 من 235

2 -أن كلمة الأمر وإن كانت موضوعة للوجوب إلاّ أنها ظاهرة بحكم العقل؛ لأن العقل يوجب طاعة أوامر المولى.

والذي يبدو لي أن الأصوليين متفقون على أهمية السياق في تحديد صيغة (( أفعل ) )إن كانت مجردة من القرائن أو متحفة بها، والشأن في الحالتين مختلف؛ لأن دلالة صيغة الأمر مفردة تختلف عن دلالتها في السياق متحفة بالقرائن [1]

إن الأمر يدل بصيغة على طلب الفعل على سبيل الإيجاب والوجوب الملزم، وقد أشار البقاعي إلى هذا الغرض في دلالة الأمر على الوجوب، وجاء في قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ... } [2] .

قال البقاعي: (( وذلك دال على وجوب السلام من الأمر، وعلى الفور ـ من الفاء، والإجماع موافق لذلك، وترك الجواب إهانة، والإهانة ضرر، والضرر حرام ) ) [3] فإن صيغة الأمر في قوله تعالى: (( فحيوا ) )دالة على السلام وعلى الفور وهذا إجماع علماء الإسلام بحسب كلام البقاعي.

وكذلك ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [4] ، إذ يقول البقاعي: (( ولما كان ظاهر الآية وجوب الانصات لكل قارئ على كل أحد رغب فيه تعظيمًا لشأنه ) ) [5] وجاء في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... } [6] .

إذ يقول البقاعي: (( إشارة إلى صدق هذا الوعد بحرف الاستعلاء الدال على الالتزام والوجوب ) ) [7] .

والذي أحبّ أن أشير اليه أن دلالة الأمر عند إطلاقها تدلّ على الوجوب، فأول

(1) . ينظر: دراسة المعنى عند الأصوليين: 79.

(2) . النساء: 86.

(3) . نظم الدرر: 5/ 351.

(4) . الأعراف: 204.

(5) . نظم الدرر: 8/ 209.

(6) . آل عمران: 194.

(7) . نظم الدرر: 5/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت