الصفحة 197 من 235

والاستكثار بما فعلته معه )) [1] أي لا تعطِ شيئًا مقدّرًا أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه، وتستكثر حال مُتَوقَّعَةٌ، وهذا النبي (ص) خاص'، وليس على الإنسان إثم أن يهدي هدية يرجو بها ما هو أكثر منها والنبي (ص) أدبه الله سبحانه بأشرف الآداب وأجل الأخلاق. [2]

2 -النهي للتحذير

ومن الأغراض التي دلّت عليها صيغة لا تفعل هو خروج هذه الصيغة للتحذير في قوله تعالى: {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ... } [3] إذ يقول البقاعي: (( ولما كان من آفات العباد ولا سيما الأمر والنهي ـ لتصورهما بصورة الاستعلاء ـ الإعجاب الداعي إلى الكبر ـ، قال محذرًا من ذلك معبرًا عن الكبر بلازمه؛ لأن نفي الأعم نفي للأخص منبهًا على أن المطلوب في الأمر والنهي: اللين لا الفظاظة والغلطة الحاملان على النفور ) ) [4] حتى أشار إلى قوله تعالى: {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ... } ، فالمعنى لا تمله متعمدًا إمالته بإمالة العنق متكلفًا لها صرفًا عن الحالة القاصرة، وذلك لا يكون إلا تهاونًا بهم، بل اقبل عليهم بوجهك لله مستبشرًا منبسطًا من غير كبرياء ولا علو، وامش. هونًا فإن ذلك يفضي بك إلى التواضع، فتصل إلى كل خير فترفق بك الأرض [5] . أمّا الدكتور عقيد العزاوي فقد عدّ هذا النهي على أنه للكراهة فيقول: (( قال البقاعي: ولما كان الكبر والأنفة أعظم موقف عن العلم الداعي إلى كل خير شئته قال تعالى ناهيًا مكرهًا: (( ولا تمشِ ) )أي ماشيًا ما )) [6] وفي هذا الجانب أعلّق على قول العزاوي، بأن البقاعي لم يشر إلى قوله (( ناهيًا مكرها ) )ولم يذكر خروج هذا النهي إلى الكراهية. [7]

(1) . نظم الدرر: 21/ 44.

(2) . ينظر: معاني القرآن للفراء: 3/ 94، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: 5/ 191.

(3) . لقمان: 18.

(4) . نظم الدرر: 15/ 176.

(5) . ينظر: نظم الدرر: 15/ 176 - 177.

(6) . الأساليب البلاغية في نظم الدرر: 59، وينظر نظم الدرر: 11/ 415.

(7) . ينظر نظم الدرر: 11/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت