الصفحة 204 من 235

والدم وقدّم الجار بيانًا لمنافع هذا الشراب [1] .

3 -التقديم للعلم به

ومن الأغراض التي أشار إليها البقاعي في دلالة التقديم وهو ما جاء في قوله تعالى: { ... وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ ... } [2] وقدّم سبحانه وتعالى لفظة (( البر ) )وأخر لفظة (( البحر ) )وذلك لعلم الإنسان به، وبجهل كثير من أمور البحار، ويقول البقاعي: (( وقدّمه؛ لأن الإنسان أكثر ملابسة له بما فيه من القرى والنبات والنجم وذي الساق المعادن ) ) [3] أما تأخيره للبحر، فهو أن إحاطة العقل بأحواله أقل، وإن كان الحس يدلّ على أن عجائبها أكثر وطولها وعرضها أعظم، وما فيها من الحيوانات وأجناس المخلوقات أعجب، فكان هذا الأمر المحسوس مقربًا لعظمة ذلك الأمر المعقول. [4]

4 -التقديم للتخصيص

أشار البقاعي إلى غرض التخصيص في قوله سبحانه وتعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ} [5] ويعلق البقاعي قائلًا: (( ولما كان ذلك من غير كلفة عليهم، قدّم الجار تخصيصًا له لغيره كالمعدوم، فالذي قدر على تميز النار من الماء والخشب وخبء النار فيهما لا النار تعدو على الخشب فتحرقه ولا الماء يعدو على النار فيطفئها قادر على تميز تراب العظام من تراب غيرها ) ) [6] وكأنه قدّم

(1) .للمزيد ينظر: نظم الدرر: 13/ 13، 16/ 207، 19/ 71، 20/ 203، 21/ 21.

(2) .الأنعام: 59.

(3) .نظم الدرر: 7/ 136.

(4) . ينظر: نظم الدرر: 7/ 136، وللمزيد ينظر: 13/ 188.

(5) . يس: 80.

(6) . نظم الدرر: 16/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت