وأشار البقاعي إلى هذا الغرض الدلالي عند وقوفه في قوله تعالى: {ألا تَعْبُدُوا إِلا الله إِنَّنِي مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِير} [1] وقد جاء في معنى النص القرآني عند البقاعي، هو الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء رحمة للعاملين نذيرًا وبشيرًا وقد قدّم ضميرهم (( منه ) ) (( مقدمًا لما هو أنسب ) ) [2] وهذا إخبار من النبي (ص) أنه خائف، من مخالفته لله سبحانه وتعالى وعصيانه بأليم العقاب مشيرًا إلى طاعة الله بجزيل الثواب. [3] (*)
10 -التقديم للتنبيه
ورد هذا النوع من التقديم في قوله تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [4] ولمّا كانت الدلالة بالنجم أنفع الدلالات وأعمّها وأوضحها برًا وبحرًا ليلًا ونهارً، نبّه الله سبحانه وتعالى على عظمها بما فيه من معالم تعلّم بها الطرق [5] . يقول البقاعي: (( وقدّم الجار تنبيهًا على أن دلالة غيره بالنسبة إليه سافلة ) ) [6] وهذا يدلّ على عظمة الخالق لما بيّن لنا من علامات فسبحان الله.
كانت عناية البقاعي لأسلوب التقديم والتأخير، وهو من الموضوعات ذات الأهمية البالغة في العربية، كانت جديرة بالاهتمام عمّا يستدل به للوقوف على المعنى الدلالي للنصوص القرآنية وأساليب الخطاب القرآني من تقديم والتأخير، والحذف والذكر وغيرها من الموضوعات ذات المساس بالمفاهيم اللغويّة والبلاغية، ويزاد على ما تقدم أن البقاعي كان يدقق النظر في النصوص القرآنية وفي معاني النص من مختلف الجوانب سواء أكانت بلاغية أم نحوية أم دلالية، وكان معتمدًا في ذلك على السياق بأنواعه في بيان النص وما ينطوي عليه من دلالات.
(1) . هود: 2.
(2) . نظم الدرر: 9/ 226.
(3) .مجمع البيان: 5/ 141. (*) للمزيد ينظر: نظم الدرر:9/ 266و18/ 337
(4) . النحل: 16.
(5) .ينظر: مجمع البيان: 5/ 354.
(6) . نظم الدرر: 11/ 128.