فالآية وأن تعددت أسباب نزولها إلاّ أن حكمها عام يجري على جميع العباد بالمغفرة والرأفة والرحمة التي وسعت كل شيء [1] .
6 -الذكر للتعميم وتعليق الحكم بالوصف
وقد ورد في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا * بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [2] ولمّا كان التّمادي موجدًا للكفر، مجددًا له، نبّه على إغراقه في البعد بغضبه سبحانه وتعالى؛ لتماديه على الثبات على الكفر، وصوّره بأقبح صورة: (( ولما كانت جميع صور الآية منطبقة على النفاق، بعضها حقيقة وبعضها مجازا، قال جوابًا لمن كأنّه سأل عن جزائهم متهكمًا بهم: (( وبشر المنافقين ) )فأظهر موضع الإضمار تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف )) [3] فأظهر (( النفاق ) )، ليعم الكفار والمنافقين المستمرين على العصيان والطغيان بشرهم بعذاب اليم بما حصدت أيديهم.
وكذلك ما جاء في قوله تعالى: { ... مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [4] وأشار البقاعي إلى موضع الذكر في قوله: (( وبئس مثوى الظالمين ) )بقوله: (( وأظهر موضع الإضمار للتعميم وتعليق الحكم بالوصف ) ) [5] لأنّ الظالمين عليهم الذلّ في الدنيا ولأتباعهم ما لا قوة به.
7 -الذكر للتنبيه
والآية الكريمة ترسم لنا صورة من صور أغراض الذكر في قوله تعالى: { ... وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [6] فالمعنى النص
(1) . ينظر: مواهب الرحمن: 3/ 237، وتفسير شبر: 41.
(2) . النساء: 136ـ137.
(3) . نظم الدرر: 5/ 437.
(4) . آل عمران: 151.
(5) . نظم الدرر: 5/ 92.
(6) . آل عمران: 11.