لما يفعله المتعاملون من الحيل التي يجتلب كل منهم بها الحظ لنفسه، والترغيب في امتثال أمرهم، فقد أظهر الاسم العظيم تعظيمًا وتعميمًا، لإحاطته الكاملة بكل شيء، ويعلّق البقاعي قائلًا (( وأظهر الاسم الشريف هنا وفي الذي بعده تعظيمًا للمقام وتعميمًا للتعليم ) ) [1] فالتقدير استئنافًا؛ لبيان فخامة هذه التنبيهات يرشدكم الله إلى مثل هذه المراشد لإصلاح ذات بينكم؛ لأنّه عزّ وجلّ محيط بكل شيء عالم ما في البر والبحر وما تخفي النفوس والصدور.
4 -الذكر للتعريف والإعلام به
وجاء هذا الغرض في قوله تعالى: { ... وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ... } [2] إذ يقول البقاعي: (( وأظهر الاسم الشريف تعريفًا للمقام وإعلامًا بأنه موصوف بما يصفه به على وجه العموم من غير نظر إلى قيد ولا حيثية ) ) [3] فالاستغفار طلب المغفرة والمغفرة التغطية للذنب، فاطلبوا المغفرة منه بالندم على ما سلف من المعاصي؛ لأنّ الله كثير المغفرة، وواسع الرحمة لعباده، وقد أظهر الاسم الأعظم تشريفاَ وإعلامًا به لما له من عموم المغفرة والرحمة [4] .
5 -الذكر للعموم
وقد ورد في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [5] إذ يشير البقاعي إلى إظهار الاسم الشريف بقوله: (( وأظهر موضع الإضمار دلالة على العموم وعلى الوصف المقتضي للرحمة والشرف ) ) [6] إظهار الاسم الأعظم في هذا المقام دلالة على عموم الرأفة بالعباد، لأنّ أخص من الرحمة،
(1) . نظم الدرر: 4/ 160.
(2) . البقرة: 199.
(3) . نظم الدرر: 3/ 154ـ155.
(4) . ينظر: مجمع البيان: 1/ 296.
(5) . البقرة: 207.
(6) . نظم الدرر: 3/ 178.