الصفحة 210 من 235

يتقوّم بالمال والنفس، بل لا يكون الجهاد بالنفس إلاّ بالجهاد بالمال أيضًا فهما متلازمان، فهو سبيل الله؛ لأنّ السبيل هو الطريق فسبيل الله الطريق إلى الله وإلى رحمة الله وثوابه [1] . وقد (( أظهر ولم يضمر إظهارًا للاعتناء بأمر النفقة؛ ولئلا يقيد بحيثية من الحيثيات ) ) [2] وقيل: المعنى ابذلوا أنفسكم في المجاهدة في سبيل الله، وسمي بذل النفس في سبيل الله إنفاقًا مجازًا واتساعًا كقول الشاعر [3] .

وأنفقت عمري في البطالة والعمى * * * فلم يبق لي عمر ولم يبق لي أجر

2 -الذكر للإحاطة الشمول

وصرح البقاعي بهذا الغرض في قوله تعالى: { ... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ... } [4] فالمعنى: من عادة العرب زيارة معاهد الأحباب وأطلالهم وأماكنهم، وأعظم ما يعبر عن الزيارة عندهم الحجّ، وعبّر هنا بالبيت؛ لأنّه في الزيارة، يقول البقاعي: (( فأظهر في موضع الإضمار دلالة على الإحاطة والشمول ) ) [5] فالمقصود أنّ لله على الناس حجّ البيت من استطاع إلى ذلك الحج من سبيل بنفسه وماله. [6]

3 -الذكر للتعظيم

وجاء في قوله تعالى: { ... وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [7] ولمّا ختم سبحانه وتعالى آيات المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى في غاية المناسبة

(1) . ينظر: مجمع البيان: 2/ 289، ومواهب الرحمن: 3/ 143.

(2) . نظم الدرر: 3/ 120.

(3) . ينظر: نظم الدرر: 3/ 120.

(4) . آل عمران: 97.

(5) . نظم الدرر: 5/ 8.

(6) . ينظر: مجمع البيان: 2/ 278.

(7) . البقرة: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت