يتقوّم بالمال والنفس، بل لا يكون الجهاد بالنفس إلاّ بالجهاد بالمال أيضًا فهما متلازمان، فهو سبيل الله؛ لأنّ السبيل هو الطريق فسبيل الله الطريق إلى الله وإلى رحمة الله وثوابه [1] . وقد (( أظهر ولم يضمر إظهارًا للاعتناء بأمر النفقة؛ ولئلا يقيد بحيثية من الحيثيات ) ) [2] وقيل: المعنى ابذلوا أنفسكم في المجاهدة في سبيل الله، وسمي بذل النفس في سبيل الله إنفاقًا مجازًا واتساعًا كقول الشاعر [3] .
وأنفقت عمري في البطالة والعمى * * * فلم يبق لي عمر ولم يبق لي أجر
2 -الذكر للإحاطة الشمول
وصرح البقاعي بهذا الغرض في قوله تعالى: { ... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ... } [4] فالمعنى: من عادة العرب زيارة معاهد الأحباب وأطلالهم وأماكنهم، وأعظم ما يعبر عن الزيارة عندهم الحجّ، وعبّر هنا بالبيت؛ لأنّه في الزيارة، يقول البقاعي: (( فأظهر في موضع الإضمار دلالة على الإحاطة والشمول ) ) [5] فالمقصود أنّ لله على الناس حجّ البيت من استطاع إلى ذلك الحج من سبيل بنفسه وماله. [6]
3 -الذكر للتعظيم
وجاء في قوله تعالى: { ... وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [7] ولمّا ختم سبحانه وتعالى آيات المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى في غاية المناسبة
(1) . ينظر: مجمع البيان: 2/ 289، ومواهب الرحمن: 3/ 143.
(2) . نظم الدرر: 3/ 120.
(3) . ينظر: نظم الدرر: 3/ 120.
(4) . آل عمران: 97.
(5) . نظم الدرر: 5/ 8.
(6) . ينظر: مجمع البيان: 2/ 278.
(7) . البقرة: 282.