الجلاس: كذب عليّ يا رسول الله! فأمرهما رسول الله (ص) أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو ما قاله ولقد كذب عليّ عامر، وقام عامر فحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد قاله وما كذبت عليه، ثمّ رفع عامر (رض) يديه إلى السماء فقال: اللهم! أنزل علي نبيّك تصديق الصادق منّا! فقال النبي (ص) والمؤمنون: آمين! فنزل جبريل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ (( فإن يتوبوا يك ) )فقال الجلاس: يا رسول الله! أسمع الله قد عرض عليّ التوبة، صدق عامر بن قيس فيما قاله، لقد قلته، وأنا استغفر الله وأتوب إليه )) [1] وأشار الطبري إلى أسباب نزولها، إذ قال: (( حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان الذي قال المقالة؛ فيما بلغني الجلاس بن سويد الصامت، عرفها رجل كان في حجرة، يقال: عمير بن سعيد، فأنكرها فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن، تاب وحسنت توبته فيما بلغني ) ) [2] فاستخدم البقاعي أسباب النزول طريقًا في بيان معنى النصوص القرآنية والوقوف على المعنى الذي جاء به الشرع.
وكذلك ما جاء في قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ... } [3] أشار البقاع إلى سبب نزول النص القرآني، إذ قال: (( نزلت في عمار بن ياسر(رض) ، أكرهوه فتابعهم وهو كاره، فأخبر النبي (ص) بأنّه كفر، فقال النبي (ص) : كلاّ إن عمارًا مليء إيمانًا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بحلمه ودمه، فأتى رسول الله (ص) وهو يبكي فجعل رسول الله (ص) يمسح عينيه ويقول إن عادوا فعد لهم بمثل ما قلت )) [4] وقد اتفق أكثر المفسرين على أنها نزلت في عمار بن ياسر (رض) ، قال الطبري: (( حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم عن جهين عن أبي مالك، قال: نزلت في عمار بن ياسر ) ) [5] وقال أيضًا: (( حدّثنا بشر قال: ثنا بزيد،
(1) . نظم الدرر: 8/ 551ـ552.
(2) . جامع البيان: 10/ 185.
(3) . النحل: 106.
(4) . نظم الدرر: 11/ 259، وللمزيد من الأمثلة ينظر: 2/ 264، 5/ 242، 8/ 337.
(5) . جامع البيان: 14/ 182.