قال: ثنا سعيد عن قتاد، قال: ذكر لنا أنّها نزلت في عمار بن ياسر )) [1] لقد بلغ المفسرون ذروة التحقيق العلمي حين أوجبوا بذكر سبب النزول حين يكون وجه المناسبة متوقفًا على معرفة الأسباب، فلولا التحقق من سببها لتعذر على القاري الاعتيادي التماس وجه تناسبها مع السياق القرآني. [2]
وعلى وفق ما تقدم يمكننا القول: إنّ الشيخ البقاعي اتبع خطى الأوائل لأصل التفسير من العلماء الذين تلقوا النص القرآني واستوعبوا مراميه ومقاصده من خلال معرفتهم بطرق التنزيل ومناسباته وبيان أحكامه ونصوصه. [3]
ويمكن القول أيضا: إن العلماء العرب كانوا من أوائل المهتمين بالسياق، وسبقوا العرب في تحديد هذا المصطلح والإفادة منه في تحديد دلالات المعاني وبيان أهميته بشقيه اللفظي والحالي، وقد أشار الدكتور أحمد نصيف الجنابي إلى هذا الأمر بقوله: (( ألم يدرِ علماء الدلالة وعلماء اللغة في العالم الغربي أن الدراسات السياقية عند العرب سبقت ما عندهم بأكثر من ألف سنة؟ ألم يعرفوا أنّ الجاحظ (( ت 255هـ ) )، قد عقد في كتابه (( البيان والتبين ) )مبحثًا عن (( سياق المقام ) )وأن عبارة (( لكل مقام مقال ) )أصبحت من العبارات السائدة في كتبنا البلاغية مسير الأمثال )) [4] .
بيد أن العرب قد توصلوا إلى نتائج جديدة بالعناية من العلماء، ولكن هذه الدراسة التي بدأها بجهودهم لم تتكّل بنظرية متكاملة في هذا الصدد، لأنّها لم تكن هدفهم الأول ولا مطلوب منهم إطلاقًا، وإنّما كانت دراستهم مصطلح السياق لحاجة ملحة لفهم مدلولات النصوص [5]
(1) . جامع البيان: 4/ 182.
(2) . مباحث في علوم القرآن: 150.
(3) . ينظر: السياق في الفكر اللغوي عند العرب.
(4) . منهج الخليل في دراسة الدلالة القرآنية في كتاب العين: 171.
(5) . ينظر البحث الدلالي عند الشوكاني: 95.